اسم الکتاب : الطائفيون والحكماء السبعة المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 50
ثالثا ـ التسليم
قام الحكيم الثالث
بين الصفين، وقال: أجيبوني يا من لا تزالون تحملون سيوفكم.. هل يمكن أن تقوم
العبودية.. وكل القيم الإيمانية والروحانية والإنسانية من غير اتباع رسول الله (صلیاللهعلیهوآلهوسلم)؟
قالوا جميعا
بصوت واحد: ذاك مستحيل..
قال أحدهم:
يستحيل أن يخطو أحد خطوة واحدة في الطريق المستقيم، وهو يخالف رسول الله (صلیاللهعلیهوآلهوسلم).
قال آخر: لقد
ذكر لله تعالى ذلك، فقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]
قال آخر: وذكر
تعالى ذلك في الآية التي تليها، فقال: ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ
وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾
[آل عمران: 32]، فقد قرن طاعة لله بطاعة الرسول (صلیاللهعلیهوآلهوسلم)..
واعتبر التولي عنهما كفرا.
قال آخر: وذكر
تعالى ذلك، فقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا
قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، فالله تعالى يقسم في
هذه الآية على أن أولئك الذين رغبوا عن التحاكم إلى الرسول، ومن ماثلهم من
المنافقين، لا يؤمنون إيمانا حقا إلا إذا كملت لهم ثلاث خصال: أن يحكموا الرسول في
القضايا الني يختصمون فيها، ولا يبين لهم فيها وجه الحق.. وألا يجدوا ضيقا وحرجا
مما يحكم به، وأن تذعن نفوسهم لقضائه إذعانا تاما دون امتعاض من قبوله والعمل به،
لأنه الحق وفيه الخير.. وأن ينقادوا ويسلموا لذلك الحكم، موقنين بصدق الرسول في
حكمه، وبعصمته عن الخطأ.
اسم الکتاب : الطائفيون والحكماء السبعة المؤلف : أبو لحية، نور الدين الجزء : 1 صفحة : 50