responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : هکذا يفکر العقل السلفي المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 119

أولا ـ التساهل في طرق الرواية:

مع أن القرآن الكريم ذكر خطورة الشهادة في مسائل وفروع بسيطة تتعلق بآحاد الناس، فشرط العدد في الشهود، بالإضافة للعدالة ونحوها حتى لا يتهم البريء وينجو المجرم.. لكنا نجد المحدثين سلكوا مع الحديث منهجا أيسر وأسهل حتى يتاح التحديث لآحاد الناس، ليطرح كل واحد ما يشاء من غير أن يحتاج لمن يشهد معه، أو يقف بجنبه.

مع انه الأجدر بهم أن يجعلوا شروط رواة الحديث أعظم، وعددهم أكثر، لأن القضية لا تتعلق بفرد واحد من الناس، وإنما تتعلق بأمة كاملة، وبدين كامل.

لكن المحدثين لم يهتموا بهذا، ولم يعطوه الأهمية التي يستحقها، بل إننا نجدهم يجعلون شروط الشهادة أخطر من شروط الرواية[1]، وكأن الدين الذي تتعلق به تلك الروايات صار أهون من الحد الذي لا يصيب صاحبه سوى ببعض العقوبات البسيطة.

وهم في موقفهم ذلك يخالفون من يدعون الانتساب إليهم من الصحابة، فقد كانوا يتشددون في شروط الرواية مع كون المسافة بينهم وبين رسول الله k قصيرة جدا، فقد


[1] من أمثلة الفروق التي ذكرها المحدثون بين الشهادة والرواية، والتي تدل على أن خطر الشهادة عندهم أعظم من خطر الرواية:

1 ـ العدد غير مشروط في الرواية بخلاف الشهادة فلابد فيها من نصابها فتنقل رواية الآحاد من الرجال والنساء، أما الشهادة فيشترط فيها العدد، فيشترط أربعة في الزنا ورجلان أو رجل وامرأتان في غيره.

2 ـ لا يشترط الحرية في الرواية بخلاف الشهادة فالحرية مطلوبة عند بعض الفقهاء.

3 ـ في شهادة الفروع للأصول والعكس والأقارب لبعضهم خلاف في قبولها بسبب تهمة القرابة، ولا يوجد شيء من ذلك في الرواية.

4 ـ تقبل في الرواية النقل عن شخص آخر (حدثني فلان عن فلا ن)، ولا يقبل في الشهادة إلا الأصالة.

5 ـ تقبل رواية الصبي على رأي البعض، أما الشهادة فلا تقبل إلا من بالغ.

(انظر: انظر: السيوطي: تدريب الراوي، 1/ 331 ـ334، مقدمة ابن الصلاح، 104، الكفاية للخطيب البغدادي، 1/104)

اسم الکتاب : هکذا يفکر العقل السلفي المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 119
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست