responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : ما قاله الملاحدة.. ولم يسجله التاريخ المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 54

وهذا دليل على أنني لم أكن أعمل عقلي أبدا.. أو أنني لم أنكر الله المطلق، وإنما أنكرت ذلك الله المجسم الذي عبده الوثنيون، أو صورته الكثير من النصوص المحرفة في الكتاب المقدس..

وكان في إمكاني أن أتخلص من تلك الأوهام كما تخلص منها الفلاسفة بالبحث العقلي في صفات الله.. وكان في إمكاني أن أسير في الأرض لأبحث عن الحقيقة .. لكني لم أفعل ذلك.. بل ظللت في قريتي آكل من رزق الله.. في نفس الوقت الذي أقوم بمحاربته.

وقد بلغ من حقدي على الله أني كنت ـ خلافا لما ذكره فولتير من أن الإيمان بالله أمر طبيعي فطري عام ـ أقول عكس ذلك.. بل كنت أقول: (إن مثل هذا الإيمان أمر غير طبيعي، وأنه يجب أن يصب في أذهان المراهقين أن: كل الأطفال ملحدون، ليس لديهم فكرة عن الإله.. ويؤمن الناس بالله بناء على كلام أولئك الذين لا يعرفون عنه أكثر مما يعرف الأولون، إن مربياتنا هن أول معلمي اللاهوت.. إنهن يتحدثن إليهم عن الإله كما يتحدث عن آدميين تحولوا إلى ذئاب .. إن قلة قليلة من الناس كانت تتخذ إلهاً لولا ما يبذل من جهد في أن يجعلوا لهم إلهاً)[1]

بل إن حقدي على الله وصل إلى درجة لا تطاق.. لقد كنت أصيح من خلال عهدي الجديد: (اتركوا لرجال اللاهوت علتهم الأولى وليس للطبيعة من حاجة بهذا لإحداث كل الآثار والنتائج التي تراها.. وإذا كان لزاماً أن تعبدوا أحداً، فاعبدوا الشمس، كما تفعل شعوب كثيرة، فإن الشمس هي الخالق الحقيقي لحياتنا وللصحة والضوء والدفء والبهجة والسرور)

قال ذلك، ثم غرق في صمت عميق امتلأ بأنات كثيرة..


[1] من قصة الحضارة.

اسم الکتاب : ما قاله الملاحدة.. ولم يسجله التاريخ المؤلف : أبو لحية، نور الدين    الجزء : 1  صفحة : 54
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست