responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع المؤلف : المراغي، أحمد بن مصطفى    الجزء : 1  صفحة : 89
الباب الرابع: في الحذف
المبحث الأول: في مزايا الحذف وشروطه
...
الباب الرابع: في الحذف وفيه أربعة مباحث
المبحث الأول: في مزايا الحذف وشروطه
من دقائق اللغة، وعجيب سرها، وبديع أساليبها، أنك قد ترى الجمال والروعة تتجلى في الكلام إذا أنت حذفت أحد ركني الجملة أو شيئا من متعلقاتها، فإن أنت قدرت ذلك المحذوف وأبرزته صار الكلام إلى غث سفساف ونازل ركيك لا صلة بينه وبين ما كان عليه أولا.
ومن ثم قال في "دلائل الإعجاز": هذا باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فإنك ترى به ترك الذكر، والصمت عن الإفادة، أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبين، وهذه جملة قد تنكرها حتى تخبر، وتدفعها حتى تنظر ا. هـ.
ومن شرط الحذف أن يكون في الكلام ما يدل على المحذوف، وإلا كان تعمية وإلغازا، ومن شرط حسنه أنه متى أظهر المحذوف زال ما كان في الكلام من البهجة والطلاوة، وهو على ضربين:
1- ضرب يظهر فيه المحذوف عند الإعراب كقولهم: أهلا وسهلا, فإن نصب الأهل والسهل يدل على ناصب محذوف يقدر بنحو: جئت أهلا ونزلت مكانا سهلا، وليس لهذا الحذف من الحسن والأريحية ما تجده في قسميه الثاني.
2- ضرب لا يظهر بالإعراب، وإنما تعلم مكانه إذا أنت تصفحت المعنى ووجدته لايتم إذا لم يراع ذلك المحذوف كما يقال: فلان يحل ويعقد، ويعطي ويمنع، إذ من البين أن المعنى يحل الأمور ويعقدها، ويعطي ما يشاء ويمنع ما يشاء، ولكن لا سبيل إلى إظهار ذلك المحذوف، ولو أظهرته زالت تلك البهجة وضاع ما تشعر به من رواء وجمال.

اسم الکتاب : علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع المؤلف : المراغي، أحمد بن مصطفى    الجزء : 1  صفحة : 89
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست