responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 154
أو مِنُ تريدني؟ أتريدني أن أكون مثل الضبع التي يحاط بها، ويقال: دباب دباب [1]، ليست هاهنا حتى يحل عرقوباها ثم نخرج، وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني فمن ينظر فيه، فكف عنك أي بني.
ومن هذه الحادثة نلاحظ حسن تربية أمير المؤمنين علي لأبنه، وكيف أعطاه مجالاً ليعبر عن ما في نفسه بدون ضغوط ثم رد أمير المؤمنين على كل اعتراض، كما تبين ميل الحسن رضي الله عنه المبكر للسلم والابتعاد عن استخدام القوة مهما كلف الأمر، أما أمير المؤمنين علي، فقد كان حازماً ـ والحق معه ـ في هذه المشكلة وواضح ولم يستطيع أحد أن يثنيه عن عزمه وكان متريثاً في تنفيذ القصاص على قتلة عثمان فقد كان ينتظر حتى يستتب له الأمر، ثم ينظر في شأن قتلة عثمان فحين طالب الزبير وطلحة ومن معهم بإقامة حد القصاص عليهم اعتذر لهم بأنهم كثير وأنهم قوة لا يستهان بها، وطلب منهم أن يصبروا حتى تستقر الأوضاع وتهدأ الأمور، فتؤخذ الحقوق، لئن الظروف لم تكن مواتية من جلب المصالح وقد ألمح أمير المؤمنين علي رضي الله عنه إلى اختيار أهون الشرين حين قال: هذا الذي ندعوكم إليه من إقرار ـ قتلة عثمان ـ وهو خير من شر منه ـ القتال والفرقة [2]، لقد رأى أمير المؤمنين أن المصلحة تقتضي تأخير القصاص لا تركه، فأخر القصاص من أجل هذا، وكان رضي الله عنه ينتظر بقتلة عثمان أن يستوثق الأمن وتجتمع الكلمة ويرفع الطلب من أولياء الدم، فيحضر الطالب للدم والمطلوب، وتقع الدعوة ويكون الجواب، وتقوم البينة ويجري القضاء في مجلس الحكم [3]،ولا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدى ذلك إلى إثارة الفتنة وتشتيت الكلمة [4]، وأما ما أثير عن وجود قتلة عثمان في جيش أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وكيف يرضى أن يكون هؤلاء في جيشه، فقد أجاب الإمام الطحاوي عن ذلك بقوله: وكان في عسكر علي رضي الله عنه من أولئك

[1] دباب، كقطام: دعاء الضبع للضبع.
[2] المصدر السابق (5/ 460)
[3] تحقيق مواقف الصحابة (2/ 156)
[4] أحكام القرآن لأبن العربي (2/ 1718)
اسم الکتاب : أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 154
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست