responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 590
خامسًا: حركة المختار بن أبي عبيد الثقفي:
هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذَّاب, كان والده الأمير أبو عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة الثقفي, أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولم نعلم له صحبة, استعمله عمر بن الخطاب على جيشٍ, فغزا العراق, وإليه تنسب وقعة جسر أبي عبيد, ونشأ المختار, فكان من كبراء ثقيف, وذوي الرأي, والفصاحة, والشجاعة والدهاء وقلة الدين [1] , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يكون في ثقيف كذاب ومبير» [2] , فكان الكذاب هذا, ادعى أن الوحي يأتيه, وأنه يعلم الغيب,
وكان المبير الحجاج, قبحهما الله [3] , ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي على مسرح الأحداث بعد موت يزيد بن معاوية سنة 64هـ, وهو من الشخصيات التي حفل بها العصر الأموي, والتي كانت تسعى لها عن دور, وتسعى إلى السلطان بأي ثمن, فتقلب من العداء الشديد لآل البيت على ادعاء حبهم والمطالبة بثأر الحسين [4]. فقد مر بنا في كتابي عن الحسن بن علي بن أبي طالب أنه أشار على عمه سعد بن مسعود الثقفي بالقبض على الحسن بن علي وتسليمه إلى معاوية, لينال بذلك الحظوة عنده [5] , ثم حاول الاتصال بعبد الله ابن الزبير والانضمام إليه, وشرط عليه شروطًا, منها: أن يكون أول داخل عليه, وألا يقضي الأمور دونه, وإذا ظهر استعان به على أفضل أعماله [6] , وباختصار أراد أن تكون له كلمة في دولته, ولكنه لم يجد تجاوبًا من ابن الزبير, فانصرف عنه إلى الكوفة (7)
, حيث كان الأمر فيها مضطربًا, فأراد أن يصطاد في المياه العكرة, ولم يجد فيها ورقة رابحة سوى الادعاء بالمطالبة بدم الحسين وآل البيت, وادعى أن لديه تفويضًا بذلك من محمد بن علي بن أبي طالب, الملقب بابن الحنفية, ولكنه لم يكن صادقًا في ذلك, بل قرر أن يركب تيار الشيعة ليصل إلى هدفه وهو الحكم والسلطان.
وقد عبر هو نفسه عن ذلك في حواره مع رجال من رجاله الذين أخلصوا له, وكانوا يظنونه صادقًا في دعوته للثأر لآل البيت, وهو السائب بن مالك الأشعري. فقد قال له المختار عندما ضيق عليه وصعب الخناق واقتربت نهايته:
ماذا ترى؟ فقال له السائب: الرأي لك؟ قال: أنا أرى أم الله يرى؟ قال: الله يرى, قال: ويحك أحمق أنت! إنما أنا رجل

[1] سير أعلام النبلاء (3/ 539).
[2] مسلم رقم 2545.
[3] سير أعلام النبلاء (3/ 539).
[4] البداية والنهاية (11/ 66).
[5] تاريخ الطبري, نقلاً عن العالم الإسلامي في العصر الأموي, ص482.
[6] الكامل في التاريخ, نقلاً عن العالم الإسلامي في العصر الأموي ص482.
(7) البداية والنهاية (11/ 66) ..
اسم الکتاب : الدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 590
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست