responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 401
أثرت رحلة عبد الحميد الى أوروبا أيضاً في اتباعه سياسة استقلالية تجاه أوروبا. ولم يعرف عن عبد الحميد تأثير أي حاكم أوروبي عليه، مهما كانت صداقته ومهما كانت درجة التقارب بين بلده وبين الدولة العثمانية.
ولفت انتباه عبد الحميد أثناء هذه الرحلة الحوار الذي كان يجريه فؤاد باشا الصدر الأعظم العثماني مع بعض الزعماء الأوروبيين:
سُئل فؤاد باشا أثناء هذه الرحلة: بكم تبيعون جزيرة كريت؟
فرد الباشا قائلاً: (بالثمن الذي اشتريناها به). وكان يعني بذلك: أن العثمانيين حاربوا في سبيل الحفاظ على جزيرة كريت 27 عاماً كلها حروب.
وسُئل فؤاد باشا أيضاً: (ماهي أقوى دولة في العالم الآن؟).
فرد قائلاً: (أقوى دولة الآن هي الدولة العثمانية. ذلك لأنكم تهدمونها من الخارج ونحن نهدمها من الداخل. ولم يستطع كلانا هدمها) [1].
تعلم عبد الحميد من هذا درس القدرة على إسكات القوى التي تود تحطيم الدولة العثمانية. وتعلم ذكاء الحوار السياسي وهو مابرع فيه بعد ذلك.
وكان عمر عبد الحميد أثناء هذه الرحلة 25 عاماً [2].
ثانياً: بيعته للخلافة وإعلان الدستور:
بويع بالخلافة بعد أخيه مراد، يوم الخميس 11 شعبان 1293هـ 31 أغسطس 1876م. وكان عمره آنذاك اربعاً وثلاثين سنة، وحضر لمبايعته الوزراء والأعيان وكبار الموظفين من مدنيين وعسكريين في سراي طوبقبو. وهنأه بالخلافة كذلك رؤساء الطوائف المختلفة، وأطلقت المدافع بسائر أطراف السلطنة احتفالاً بهذه المناسبة. وأقيمت الزينات بجميع جهات استانبول ثلاثة أيام وأرسل الصدر الأعظم برقيات الى دول العالم لإعلامها بذلك [3].
وكان السلطان عبد الحميد قد عين مدحت باشا صدراً أعظم، ثم أعلن في 23 ديسمبر (1293هـ/1876م) الدستور الذي يضمن الحريات المدنية وينص على مبدأ الحكومة البرلمانية.

[1] المصدر السابق نفسه، ص58.
[2] انظر: السلطان عبد الحميد، ص58.
[3] انظر: الدولة العثمانية في التاريخ الاسلامي الحديث، ص183.
اسم الکتاب : الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 401
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست