responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية = سيرة صلاح الدين الأيوبي المؤلف : بهاء الدين بن شداد    الجزء : 1  صفحة : 211
العدو بطساً متعددة لمحاصرة برج الذباب، وهو برج في وسط البحر مبني على الصخر على باب ميناء يحرس به الميناء، ومتى عبره المراكب أمن غائلة العدو، فأراد العدو أخذه ليبقى الميناء بحكمه ويمنع الدخول إليه بشيء من البطس فتنقطع الميرة عن البلد، فجعلوا على صواري البطس برجاً وملأوه حطباً على أنهم يسيرون البطس، فإذا قاربت برج الذباب ولاصقته أحرقوا البرج الذي على الصاري وألصقوه ببرج الذباب ليلقوه على سطحه ويقتل من عليه من المقاتلة ويأخذوه، وجعلوا في البطسة وقوداً كثيراً حتى يلقى في البرج إذا اشتعلت النار فيه، وعبوا بطسة ثانية وملؤوها حطباً ووقوداً على أنهم يدفعون بها إلى أن تدخل بين البطس الإسلامية ثم يلهبونها فتحرق البطس الإسلامية ويهلك ما فيها من الميرة، وجعلوا في بطسة ثالثة مقاتلة تحت قبو بحيث لا يحصل لهم نشاب ولا شيء من آلات السلاح، حتى إذا أحرقوا ما أرادوا إحراقه دخلوا تحت ذلك القبو فأمنوا وقدموا البطسة نحو البرج المذكور، وكان طمعهم يشتد بحيث كان الهواء مصعدا لهم، فلما أحرقوا البطسة التي أرادوا أن يحرقوا بطس المسلمين بها والبرج الذي أرادوا أن يحرقوا به من على برج الذباب فأوقدوا النار وضربوا فيها النفط انعكس الهواء عليهم، كما شاء الله تعالى وأراد، واشتعلت البطسة التي كان فيها بأسرها، واجتهدوا في إطفائها فما قدروا، وهلك من كان فيها من المقاتلة إلا من شاء الله، واحترقت البطسة التي كانت معدّة لإحراق بطسنا، ووثبت أصحابنا عليها فأخذوها إليهم. وأما البطسة التي كانت فيها القبو فإنهم انزعجوا وخافوا وهموا بالرجوع، واختلفوا واضطربوا اضطراباً

اسم الکتاب : النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية = سيرة صلاح الدين الأيوبي المؤلف : بهاء الدين بن شداد    الجزء : 1  صفحة : 211
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست