responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : دولة السلاجقة وبروز مشروع إسلامى لمقاومة التغلغل الباطني والغزو الصليبي المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 427
المحور، وازدادت اشتعالاً بُعيد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتدفق القوات الإسلامية في البلاد التي يسيطر عليها البيزنطيون [1] , وبعد إخراج البيزنطيين من ممتلكاتهم في آسيا وأجزاء من إفريقيا على يدي القيادة الراشدة، التي شهدت المراحل التالية من العصر الراشدي، محاولات النفاق، ردود أفعال عديدة وهجمات مضادة نفذها هذا المعسكر في البّر والبحر، ولكنها آلت في معظمها إلى الخسران، ثم مالبث البيزنطيون أن انحسروا عبر العقود التالية، وبفضل الملاحقة الدؤوبة التي قام بها الأمويون (2)
- ابتداء من معاوية - رضي الله عنه - مؤسس الدولة الأموية وعهد عبد الملك وبنيه خصوصاً الوليد وسليمان - وقد تم شرح ذلك وتفصيله في كتابي الدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار- واستمرت الملاحقة النشطة للبيزنطيين بعد الأمويين في الشام ومصر وشمالي إفريقيا, وانحسروا بالكلية عن الشمال الإفريقي، ومساحات واسعة من البحر المتوسط، وانزووا هناك في شبه جزيرة الأناضول، فضلاً عن ممتلكاتهم في أوربا نفسها، وهكذا، وبمرور الوقت، أصبح خطر هجماتهم المضادة محدوداً لأنها تركزت عند خط الثغور في الأناضول والجزيرة الفراتية دون أن تتعداه إلى العمق إلا نادراً بسبب من يقظة القيادات الإسلامية وتحصينها خط الحدود من جهة، وقيامها بهجمات مستمرة ضد الدولة البيزنطية، وتوغلها في العمق باتجاه القسطنطينية نفسها من جهة أخرى، الأمر الذي لم يدع للإمبراطور البيزنطي - في معظم الأحيان - أن يأخذ زمام المبادرة وأن يوسع نطاق هجومه المضاد اللهم إلا عند مطلع القرن الرابع الهجري حيث كانت الدولة العباسية قد ضعفت إلا أنه حل محلها هناك، ذلك الكيان الإقليمي «الحمداني» الذي تشكل في حلب قريباً من خط الثغور، ووقف بالمرصاد لهذه المحاولة، واستطاع أن يكسر حدتها وأن يمتصّ الكثير من اندافاعها، رغم انها وصلت في أحد اندفاعاتها إلى حلب نفسها وتوغلت في الجزيرة الفراتية وشمالي الشام، ثم كانت وقعة ملاذكرد التي حقق فيها السلاجقة عام 463هـ في قلب الأناضول نجاحاً ساحقاً ضد العمود الفقري للقوات البيزنطية بمثابة نهاية لتحديات الدولة البيزنطية وهجومها المضاد، واستمر على تلك الحال حتى سقوطها بعد عدة قرون على يد العثمانيين [3]. وقد فصلت ذلك في كتابي الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط [4].

ثانياً: الإسبان:
شهدت الساحة الأندلسية، منذ بدايات مبكرة هجمات مضادة متواصلة قادمة من

[1] هجمات مضادة في التاريخ الإسلامي د. عماد الدين، ص 26.
(2) المصدر نفسه، ص 26، 27.
[3] المصدر نفسه، ص 37 ..
[4] الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط،، ص 125 - 140.
اسم الکتاب : دولة السلاجقة وبروز مشروع إسلامى لمقاومة التغلغل الباطني والغزو الصليبي المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 427
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست