responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 466
دخل الليل، فسلك طريق البرية ومضى في نفر يسير إلى مصر، ولقوا في طريقهم مشقة شديدة، وقل عليهم القوت والماء، وهلكت دوابهم جوعاً وعطشاً وسرعة سير [1]، وفي الطريق إلى مصر اختفى صلاح الدين عن الأنظار، فأوقع ذلك الرعب في الصفوف، فخرج القاضي الفاضل مع بعض رفاقه يلتمس مكانه، وبثهم وسط الصحراء حتى اهتدوا إلى مكانه، وأسعفوه بما كان معهم من الزاد ثم وصل الركب إلى القاهرة في منتصف جمادى الآخرة 573هـ/كانون الأول 1175م [2]. إلا أن خبر سلامته قد وصل إلى مصر على الهجن السريع [3] قبل وصوله هو، لكي يضع حداً لكل من تسول نفسه التمرد على حكمه لاسيما من أعوان الفاطميين وليؤكذ أنه ما زال على قيد الحياة، ولدى وصوله إلى القاهرة حمل الحمام الزاجل بطائق البشرى إلى أنحاء مصر، لتهدئة الخواطر [4].
كان معركة الرملة تجربة قاسية لصلاح الدين تَعَلَّم منها الكثير في مواجهاته التالية، كما كانت أول هزيمة كبرى له ولقواته وآخرها أمام قّواد الصليبيين، ومن ناحية أخرى فقد تحقق صلاح الدين من حقيقة أخرى تتعلق بهذه الجبهة مع الصليبيين، وهي طول خطوط الإمدادات والتموين بين مركزه في القاهرة وبين سهول فلسطين وصعوبتها وقلة الماء والعشب فيها. وهذه الحقيقة كانت معروفة لديه وأمرائه والقاضي الفاضل، إذ ضُمّنت في الكتاب الذي وجّهَه إلى دار الخلافة قبل هذه المعركة بثلاث سنوات طالباً التقليد على كل الشام إضافة إلى مصر [5] ... وإنّا لا نتمكن بمصر منه (العدو) مع بعد المسافة، وانقطاع العمارة وكَلاَلِ الدّواب التي بها على الجهاد القوُة، وإذا جاورناه كانت المصلحة بادية، والمنفعة جامعة، واليُد قادرة، والبلاد قريبة، والعزوة ممكنة، والميرة (التموين) متسعاً والخيل مستريحة والعساكر كثيرة الجموع، والأوقات مساعدة [6]، فجأة معركة الرملة لتثبت صحة هذا التفكير ومنذ ذلك الوقت قرر صلاح الدين نقل مركزه الدائم، بعد إعادة بناء قوته العسكرية والسياسية إلى دمشق التي كان لقوتها العسكرية، والتي ورث بعضها عن نور الدين وأمرائها وأمرائه، خبرة أطول في مواجهة قوات الصليبيين ومعرفة أفضل بجغرافيتها إضافة إلى قِصر خطوط

[1] مفرج الكروب (2/ 60) الجيش الأيوبي ص 414.
[2] مفرج الكروب (2/ 62) الجيش الأيوبي ص 414.
[3] سنا البرق الشامي (1/ 260) الجيش الأيوبي ص 414.
[4] رنسيمان (2/ 673) الجيش الأيوبي ص 414.
[5] صلاح الدين القائد وعصره ص 212.
[6] كتاب الروضتين (1/ 213) صلاح الدين القائد وعصره ص 213.
اسم الکتاب : صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 466
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست