responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : معاوية بن أبي سفيان المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 406
والبيزنطيين واستطاعوا عرقلة سير الفتوحات الإسلامية في آسيا الصغرى، فكانوا متذبذبين مرّة مع المسلمين وأخرى مع الروم وقد بقيت شوكة في ظهر الجيوش الإسلامية ليس في عهد معاوية لكن حتى عهد عبد الملك،
ثم ما لبثت أن تفرقت في بلاد الشام وآسيا الصغرى، فخفَّ خطرها [1]. وعلى أية حال، فلابد من القول بأن الانشاءات والمجهودات التي قام بها معاوية رضي الله عنه في سبيل الوصول إلى القسطنطينية وان كانت لم تثمر خلال حياته إلا أنها لعبت دوراً أساسياً في حفز من جاؤوا بعده من الخلفاء لأن يكملوا المسيرة التي بدأها [2].

ثامناً: أبو مسلم الخولاني من الغزاة في أرض الروم:
وهذا مثال من عظماء الرجال في ذلك العصر الذين ساهموا في صياغة نموذج إسلامي في السلوك والتعامل مع الحكام والمشاركة الإيجابية في المجتمع وحركة الفتوحات.
قال عنه الذهبي: سِّيد التابعين وزاهد العصر واسمه عبد الله بن ثوب على الأصح [3] قدم المدينة وقد قبض النبي صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر [4]، وكانت له مواقف محموده في ضد الأسود العنسي الذي تنبَّأ باليمن، وثبت أبو مسلم على الإسلام فبعت إليه الأسور، فأتاه بنار عظيمة، ثم إنَّه ألقى أبا مسلم فيها، فلم تضُرَّه، فقيل للأسود: إن لم تَنْفِ هذا عنك أفسد عليك من اتَّبعك. فأمره بالرحيل، فقدم المدينة فأناخ راحلته ودخل المسجد يُصليِّ، فبصُر به عمر رضي الله عنه، فقام إليه، فقال: ممَّن الرجل؟ قال: من اليمن. قال: ما فعل الذي حَرقُه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثوب. قال: نشدتك بالله، أنت هو؟ قال: اللهمَّ نعم: فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصِّدِّيق. فقال: الحمدلله الذي لم يُمتني حتَّى أراني في أمة محمد من صنع به كما بإبراهيم الخليل [5]. وهذا التابعي الكبير كان من أهل الشام في عهد معاوية وقد تأثر به خلق كثير بها وكان رحمه الله كثير العبادة، فعن أبي العاتكة: قال: علَّق أبو مسلم سوْطا في المسجد [6]، فكان يقول: أنا أولى بالسَّوط من البهائم، فإذا فتر مَشَقَ [7]، ساقيه سوطا أو سوطين. وروى أنه كان يقول: لو رأيت الجنة عياناً أو النَّار

[1] خلافة معاوية للعقيلي صـ116.
[2] المصدر نفسه صـ116.
[3] سير أعلام النبلاء (4/ 8،7).
[4] المصدر نفسه (4/ 8).
[5] المصدر نفسه (4/ 9).
[6] المصدر نفسه (4/ 9).
[7] مَشَقَ: ضربه بسرعة.
اسم الکتاب : معاوية بن أبي سفيان المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 406
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست