responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير المؤلف : ابن باديس، عبد الحميد    الجزء : 1  صفحة : 52
فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة لهم {كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} متقبلاً مثاباً عليه بحسن الثناء، وجميل الجزاء، على الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف [1] إلى أضعاف كثيرة: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261].
وإذا اختل واحد منها فليس العمل بمتقبل ولا بمثاب عليه، بضرورة انعدام المشروط بانعدام شرطه.

وفي هذه الشروط مباحث:

المبحث الأول:
أن قصد الثواب والجزاء على العمل لا ينافي الاخلاص فيه لله؛ لأن الإخلاص هو أن تجعل عبادتك لله وحده، ورجاؤك الثواب وطمعك فيه، وحذرك العقاب وخوفك منه، هما مقامان عظيمان لك في جملة عبادتك، يجب عليك أن تكون فيهما أيضاً مخلصاً، لا ترجو إلاّ ثوابه، ولا تخاف إلاّ عقابه.
وإذا أخلصت في رجائك وخوفك هانت عليك نفسك فقمت في طاعته مجاهداً لا يردك معارض، ولا تأخذك في الله لومة لائم. وصغرت في نظرك العوالم كلها فنطقت بقولك: "الله أكبر" نطق عالم واجد مشاهد.
والمقصود: أن رجاء الثواب وخوف العقاب روحهما الإخلاص فكيف ينافيانه؟.
فالعامل الراجي للثواب الخائف من العقاب المخلص في الجميع، آت بأربع عبادات: عمله، ورجائه، وخوفه، وإخلاصه، وهو روح الجميع.
وقد جاء في القرآن ثناء شيخ الأنبياء إبراهيم الخليل، عليه وعليهم الصلاة السلام هكذا: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82].
وذكر تعالى دعاء عباد الرحمن الصالحين هكذا:
{رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [الفرقان: 65].
وفي دعاء القنوت: «نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد» إلى غير هذا من أدلة كثيرة تؤيد ما ذكرناه.

[1] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها، إلاّ أن يتجاوز الله عنها». رواه البخاري في الإيمان باب31 (حديث رقم41). ورواه أيضا في الرقاق باب31. ومسلم في الإيمان حديث 204 و205 و206، والصيام حديث 164. والترمذي في فضائل الجهاد باب4. وابن ماجة في الصيام باب1. والنسائي في الصيام باب42. والدارمي في الصوم باب5. ومالك في الموطأ (كتاب الصيام، حديث 58) وأحمد في المسند (1/ 446).
اسم الکتاب : تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير المؤلف : ابن باديس، عبد الحميد    الجزء : 1  صفحة : 52
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست