responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : زهرة التفاسير المؤلف : أبو زهرة، محمد    الجزء : 1  صفحة : 477
ولكن كان النص في هذه الآية، (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) أونتكلم هنا في ثلاثة أمور:
أولها: إن نفي الجناح - والجناح هو الميل إلى الإثم - يقتضي نفي الإثم لا الوجوب؛ لأن نفي الإثم يؤدي إلى معنى الجواز لَا الوجوب، أو الطلب فرضا أو سنة، فمن أين جاء الطلب؟ نقول إن الطلب جاء من كلمة " شعائر " أولا، وقد بينا ذلك، ومن بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن بين أن السعي كتب علينا، ومن مداومته - صلى الله عليه وسلم - على السعي في عمرته وحجه، ولذلك قال مالك وأحمد والشافعي: إن السعي فرض، وقال أبو حنيفة: واجب وهو مرتبة بين السنة المؤكدة والفرض، ويعرفونه بأنه ما ثبت طلبه الحتمي اللازم بدليل ظني فيه شبهة.
الثاني: لماذا عبر سبحانه بنفي الجناح، ولم يعبر بالطلب ولا شك أنه كان ثمة موجب لنفي الإثم، وجعله أساس القول، ولقد قيل في هذا كلام فرددته بعض كتب التفسير قالوا: إنه كان على الصفا صنم اسمه إساف، وعلى المروة صنم اسمه نائلة، وقد تحرج بعض المسلمين من السعي بينهما لمكان هذين الصنمين اللذين كان أهل الجاهلية يعبدونهما، ولأن الوحدانية طردت الوثنية من القلوب، فنفَى الله تعالى الإثم لهذا، ولا يمنع نفي الإثم من الوجوب أو الطلب بشكل عام، وقيل إن بعض الأنصار لم يجدوا النص على السعي في القرآن فتحرجوا من أن يفعلوا ما كان يفعله الجاهليون من غير نص، فبين أنه لَا إثم، ودل على الطلب بالنص الذي صدر به القول فيهما وبعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله.
الأمر الثالث: قوله تعالى: (أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا) أصل يطوف يتطوف قلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)، والتطوف المبالغة في الطواف بأن يعددوه، ولا يكتفوا بواحدة، ولكن الصفا والمروة لَا يطوف حولهما ولكن يسعى بينهما، والمشابهة بينهما ليست بعيدة؛ لأن السعي سير على الأرض بينهما وتكرار ذلك سبع مرات، فكان كالطواف في الأرض

اسم الکتاب : زهرة التفاسير المؤلف : أبو زهرة، محمد    الجزء : 1  صفحة : 477
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست