responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : زهرة التفاسير المؤلف : أبو زهرة، محمد    الجزء : 1  صفحة : 374
ولقد جاء في عبارة ابن كثير أنهم - أي النصارى - خير من اليهود، وأنهم أقرب اعتقادًا، ونقول: إن هذا ليس بصحيح. إنهم لَا يقلون فسادًا في اعتقادهم عن اليهود، وإنهم ملة واحدة في سوء الاعتقاد، وضياع الإيمان، وإذا كان بعض النصارى في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا أقرب مودة للذين آمنوا، فجلهم آمن واهتدى، ومن بعد ذلك فهم واليهود على سواء في العداوة الأثيمة.
والآية كما قال بعض المفسرين تشمل المشركين والنصارى واليهود، فالمشركون منعوا المسجد الحرام أن يذكر فيه اسم الله تعالى، والنصارى منعوا اليهود وخربوا المسجد الأقصى، واليهود بما حرفوا وبما عصوا واعتدوا، وبكفرهم عجزوا عن حماية المسجد الأقصى فدمره القوم عليهم تدميرًا.
وإن الذين قالوا هذا: إن هؤلاء جميعا نالهم خزي الدنيا، فالمشركون بإزالتهم أصنامهم، ومنعهم من دخول البيت وهم مشركون، واليهود والنصارى بالجزية تفرض، ويدفعونها خائفين غير مستكبرين.
ثم ذكر سبحانه العذاب الأنكى والأشد في الآخرة فقال تعالى: (وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وقوله " لهم " معناه أنه مختص بهم، ونكر العذاب لشدته، ووصف بأنه عظيم لقوته.
وكان اليهود الذين يساكنون النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة وعقد معهم العقود، وانتهكوا حرماتها، ونقضوها - كثيري القول في الإسلام، لايتركون أمرًا يظنونه مكيدة للمسلمين إلا فعلوه، ولا علما علموه فيه إلا نابذوه وأشاعوا بين المسلمين الشك كانت القبلة ابتداء - وقد هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس، فأخذوا يشيعون في المؤمنين تبعية محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى دينهم، وقد كان من قبل يتجه إلى القبلتين، ولكن لما هاجر كانت مكة تحت سلطان الشرك وفي قبضته والأوثان حولها ولم يكن في ظاهر الأمر أنها ستخرج من أيديهم، وإن كان أخذ يضايقهم في عيرهم؛ الرائح إلى الشام، والقافل منها.

اسم الکتاب : زهرة التفاسير المؤلف : أبو زهرة، محمد    الجزء : 1  صفحة : 374
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست