اسم الکتاب : مجلة جامعة أم القرى 19 - 24 المؤلف : مجموعة من المؤلفين الجزء : 1 صفحة : 319
ولو عرَّف السلطة بالسيطرة لكان التعريف أدق.
ويؤخذ عليه من وجهة النظر الإسلامية أنه قال: ((التي يمارسها الحاكم أو مجموع الحكام)) . وهذا يصح في النظام غير الإسلامي عندما تكون السلطة التنفيذية في الدولة متمثلة في مجلس حاكم أو جمعية حاكمة، أو مجلس وزراء، فإن من النظم الديمقراطية البرلمانية ما تكون السلطة السياسية فيها لمجلس الوزراء، فلا يكون لرئيس الدولة دور فاعل في ميدان السلطة التنفيذية، ذلك أنه يمارس سلطانه بواسطة وزرائه [1] ، فلا يحتل مركز الصدارة من الناحية الواقعية في مجال ممارسة شؤون الحكم والسياسة [2] .
ولا يصح التعريف من وجهة النظر الإسلامية، ذلك أنه في النظام الإسلامي يتولى الإمام رسم السياسة العامة في الدولة، والإشراف على تنفيذها بنفسه، فهو رجل الحكم والسياسة الأول في الدولة ومن سواه، إما أن يكونوا منفذين تحت يده، أو مفوضين من قِبَله، ومكلفين بالتقيد بسياسته.
لكن إذا فرغ منصب الإمام بسبب وفاة أو عجز أو غير ذلك، فهل يتولى السلطة مؤقتاً نائب الإمام أو مجلس جماعي؟ لعل في الأمر سعة والله أعلم.
ومن جهة أخرى تفترق السلطة السياسية العليا في الدولة الإسلامية، من حيث الصلاحيات التشريعية عنها في الفقه الدستوري الوضعي، فواضع التشريع في الفقه الوضعي هو السلطة التشريعية، المتمثلة في مجلس النواب، بينما في النظام الإسلامي المشرع الله، لذلك ينحصر دور السلطة التشريعية في تفهم نصوص المشرع – الله وحده - واستنباط التشريعات في صورتها القانونية من تلك النصوص، ليتم إلزام المحكومين بالتقيد بها. ولذلك يمكن أن تعرف السلطة السياسية بتعريف غير هذا التعريف. [1] متولي، عبد الحميد، القانون الدستوري والأنظمة، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط6، 1976 م، ص 295. [2] خليل، محسن، النظم السياسية والقانون الدستوري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1971 م، ص 282.
اسم الکتاب : مجلة جامعة أم القرى 19 - 24 المؤلف : مجموعة من المؤلفين الجزء : 1 صفحة : 319