responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 785
أصالة الإعراب وأثره في بيان المعنى
ـ[أنس آغا]ــــــــ[17 - 06 - 2012, 07:24 ص]ـ
كثُرت في عصرنا الدعوةُ إلى العامّية, بحُجج واهية لا تقوم لها قائمة, منها أن الإعراب فُرِضَ على العربية فرضًا, ولا أثر له في المعنى.
وكان وراءَ هذه الدعوات أيدٍ غربيّةٌ مُعاديةٌ بعد أن جنَّدَت جنوداً لها من أبناء جلدتنا, غذتهم بلبانها, فعادوا إلينا مَزهُوِّين بما حُشِي في دماغهم مُدَّعين أنَّهم سيجددون العربية ويعيدون لها مجدها (1) , فهَبَّ أصحابُ الغَيرةِ من علمائنا – حفظهم الله جميعاً – للذَّود عن هذه اللغة الشريفة التي هي لغة كتاب الله – سبحانه – فردوا كثيراً من هذه الشبهات, ولا يزالون.
وكان من هؤلاء الدكتور محمد حسن جبل, إذ بيَّن في كتابه النافع " دفاع عن القرآن الكريم: أصالة الإعراب ودلالته على المعاني في القرآن الكريم واللغة العربية " أنّ الإعراب أصل أصيل في لغتنا, وليس دخيلاً كما يذكر المستشرقون وخُدَّامهم, وأنّ القرآن الكريم نزل مُعْرَباً, وليس الإعراب دخيلاً عليه, وقد عرض لتِيكَ الشُّبهاتِ شبهةً شبهةً, ثم جعلها تتهاوى واحدة تلو الأخرى, ثم أتى بشواهد تطبيقيَّة لأصالة الإعراب في القرآن الكريم, وفي الباب الرابع أتى بأمثلة عملية لدَلالة الإعراب على المعاني واختلافِها باختلاف الحركة الإعرابية (2). وهأنذا أثبت أهم هذه الأمثلة متصرفاً فيها بعض الشيء لغرض البيان والتوضيح. وهي:
1 - في أسلوب المفعول معه: "ما زال خالدٌ وزيداً حتى كَتَب الرِّسالة". ضَبْطُ "زيداً" بالنصب يعني أنّ خالداً استمر في دفع زيد إلى الكتابة حتى كتب, وضَبْطُه بالرَّفع يُوهم أن الاستمرار منهما معاً, ويحوج إلى تصحيح العبارة.
2 - أسلوبُ ظروف الزمان والمكان, نحو:" سَحَرَ, وبُكْرَةَ, وغُدْوَةَ ". فمثل هذه تُضبَط بالنصب من غير تنوين إذا أُريد بها سحرُ يومك الذي أنت فيه ... وبالتنوين إذا أريد سحرُ يومٍ غيرِ معين.
3 - في أسلوب الحال مثلَ:" تكلَّمَ مرشداً". إذا ضبطتَ "مرشداً" بالنصب كانت حالاً, وإنْ ضَبَطتَها بالرفع صار المعنى: أنَّ شخصاً اسمُه مرشدٌ قد تكلم.
ومثله: "زيدٌ كاتباً أفضلُ منه شاعراً". فالكلام على "زيد" في حالتين من حالاته, وهو في الكتابة أفضل منه في الشعر. فإذا تغير الإعراب, فصار: "زيد كاتبٌ أفضلُ منه شاعرٌ", كان الكلام على شخصين: زيدٍ الكاتب, والشاعر الذي هو أفضل منه.
4 - أسلوب التمييز في مثل: "فاطمةُ أكرمُ أُمًّا, وأشرفُ زوجاً". المدح موجَّه إلى زوج فاطمة وأمِّها. فإذا جررْتَ, بأن قلت: "فاطمة أكرمُ أمٍّ وأشرفُ زوجٍ", صار المدح منصبّاً على فاطمةَ نفسِها باعتدادها الأشرفَ والأكرم.
وكذلك قولك: "كم كتاباً عندك"؟ إذا نصبت "كتاباً" كان الكلام استفهاماً, وإن جررْتَ, بأن قلت: "كم كتابٍ عندك"! صار الكلام إخباراً بكثرة ما عندك من الكتب.
وكذلك قولك: "عندي حُبٌّ عسلاً". فالنصب يعني أنّ عِندك مِن العسل ما يملأ الحُبَّ الذي هو وعاء العسل. فإذا أضفتَ, بأن قلت: "عندي حبُّ عسلٍ", صار المعنى أنّ عندك وعاءَه, وليس هناك ما يقطع بوجود عسل أو عدمِه.
5 - أسلوب الاستثناء في نحو: "ينجح المستذكرون غيرُ المرهَقين". رفع "غير" يعني أن المستذكرين الذين ليسوا مرهقين ينجحون, ونصبُها يجعل المعنى أن المستذكرين سينجحون إلا المرهقين منهم. ففي رفع " غير " لم يقطع على المرهقين بشيء, إذ قال بأن غير المرهقين ينجحون ولم يشر إلى المرهقين, وفي نصبها حُكْمٌ جازم بأن المرهقين لا ينجحون.
6 - أسلوب التعجب في مثل: "ما أحسن الشباب, يا رجالُ". ضبط "الشباب" بالرفع يجعل الكلام نفياً لإحسان الشباب, أو استفهاماً عن الشيء الذي أحسنه الشباب. ورفع أحسن وجر الشباب يجعل المعنى استفهاماً عن الشيء الحسن في الشباب: أهو القوة أم العلم ... ؟ وفتح الاثنين معاً يجعل الكلام تعجباً من حسن الشباب.
7 - أسلوب النداء في نحو: "يا رجل, تحمَّلْ مسؤوليتك". بضم "رجل" يكون الكلام موجَّهًا للمخاطَب خاصة. فإذا قيل بالنصب كان عامًّا موجَّهًا إلى كل من يصدق عليه أنَّه رجل.
8 - أسلوب التحذير والإغراء في نحو:" الأسدَ والنمرَ". النصب يعني التحذير, والرفع يعني الإخبار مع تقدير كلام. وكذلك: "الجِدَّ الجِدَّ". النصب يعني الإغراءَ, والرفع يتيح الإخبار كقوله:
¥

اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 785
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست