responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 448
قال بعض العلماء: لا إله إلا هو التقدير لا إله موجود إلا هو، فما رأيكم في هذا التقدير. أيصح أم لا؟
لا يصح؛ لأنك لو قلت: لا إله موجود إلا الله لكذبك الواقع؛ فهناك آلهة تعبد من دون الله؛ ولهذا قال الكفار في حق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجعل الآلهة إلها واحدا. وقال الله: وَمَن يَّدْعُ مَعَ اَللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ...... ولو قلنا لا إله موجود إلا الله لكانت كل هذه الأصنام هي الله، وهذا لا شك أنه خطأ؛ ولذلك الذين قدروا أن الخبر موجود لو تأملوا ما يترتب على هذا التقدير لفروا منه فرارهم من الأسد
هذا هو معنى كلام الشيخ رحمه الله بل لقد نقلت لك بعضه بالنص.
وقال الشيخ الحازمي:
قوله: {ومعناها}، أي: شهادة أن لا إله إلا الله {لا معبود حقٌ إلا الله} فلا إله، أي: (لا معبود)، وأصل إله بمعنى: مألوه، من ألِهَ يألَهُ إلهة، أي: عبد يعبد عبادة، والتأله في لغة العرب معناه: التعبد. فـ (لا) هنا نافية للجنس وتسمى أيضاً في بعض كتب النحو بـ (لا التبرئة)، فإذا قال: لا إله إلا الله، تبرأ من جميع المعبودات إلا الله. و (إله) اسم (لا) والخبر محذوف والنحويون يقدرون الخبر كلمة (موجود)، وهذا التقدير ليس بصحيح إذ لا يصح أن يقال: لا إله موجود إلا الله؛ لأن فيه آلهة موجودة كثيرة غير الله سبحانه وتعالى. مثل الأشجار والأحجار والأشخاص إلى غير ذلك، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} (1). فهذا التقدير لا يصلح، والصواب أن يكون التقدير لا إله حق أو لا إله معبود بحق. (إلا الله) سبحانه وتعالى، (وإلا) حصر، ولفظ الجلالة بدل من الضمير المستتر في الخبر؛ لأن خبر (لا) إذا قلنا: لا إله معبود بحق، أو قلنا: لا إله حق، فيه ضمير مستتر فيكون لفظ الجلالة بدلاً من هذا الضمير، هذا هو إعراب كلمة الإخلاص، وإنما ذكرت إعرابها لأنه قد يمر على الطالب في بعض كتب النحو تقدير الخبر بكلمة (موجود) وقد تبين فساده.
وقال في موضع آخر:
(إلا الله) إلا، هذا أداة استثناء، الله هذا بالرفع ويجوز النصب، بالرفع إلا اللهُ وهذا الأشهر والأفصح، ويجوز النصب، فإذا قيل: النصب حينئذٍ صار على الاستثناء لا إشكال فيه. وإذا قيل: بالرفع فحينئذٍ نقول: هو بدل، بدل مِمَ؟ من ضمير مستتر في خبر لا، وأين خبر لا؟ محذوف
وَشَاعَ فِي ذَا الْبَابِ إِسْقَاطُ الْخَبَرْ ... إذَا الْمُرَادُ مَعْ سُقُوطِهِ ظَهَر
إذا كان المراد والمعنى معلومًا بعد سقوطه جاز حذفه عند الحجازيين، ووجب عند التميميين والطائيين. أنه يجب حذفه، ويجوز عند الحجازيين، هنا ماذا نقدر؟ الخبر، لا إله، إله هذا اسم لا، الله لفظ الجلالة هذا بدل من الضمير المستتر في خبر لا، النحاة يقولون: لا إله موجود إلا الله. وهذا باطل من أبطل الباطل، لا إله موجود إلا الله، لا معبود موجود إلا الله فكل معبود هو الله هذا حق أم باطل؟ باطل، هذا يلزم منه الاتحاد، إذًا هل كل معبود في الخارج خارج العقل هو الله. نقول: لا، ليس هذا، حينئذٍ لا بد من تقدير خبر يوافق مدلول لا إله إلا الله على فهم الشرع أو ما جاء به الشرع، فنقول: لا إله حقٌّ إلا الله، بدليل ماذا؟ بدليل أن كلمة التوحيد وشرحها وتفسيرها في القرآن وفي السنة المراد بها بمجموع تلك الأدلة إثبات العبادة له جل وعلا ونفي العبادة عما سواه، هذا متواتر معناه من مضمون الأدلة من الكتاب والسنة، فحينئذٍ نقول: جاء قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [الحج: 62]. فقرر أهل السنة أن يُقدر الخبر هو لفظ حق، لا إله حق، لا معبود مستحق للعبادة إلا الله جل وعلا، فلذلك يتعين أن يُقدر الخبر حق. أو جوز بعضهم - كما هو من شأن صاحب ((معارج القبول)) أنه إذا نُعِتَ اسم لا بحق حينئذٍ لا بأس أن يقال بالوجود، يعني لو قيل: لا إله حقًّا - صار نعتًا لإله - في الوجود أو موجود إلا الله، نقول: هذا مخالف لمفهوم لا إله إلا الله في الشرع أم موافق؟
موافق، لأنه بالفعل لا إله مستحقًا للعبادة في الوجود أو موجود إلا الله جل وعلا، فحينئذٍ إذا نعت اسم لا بلفظ الاستحقاق لو أُثْبِتَ لفظ موجود قل: لا بأس به. ولهذا قدر بعضهم: لا إله حق في الوجود إلا الله. نقول: هذا المعنى وهذا التقدير لا ينافي المعنى الصحيح لكلمة لا إله إلا الله. هنا قال: (وَمَعْنَاهَا) يعني هذه الكلمة، كلمة التوحيد (لا مَعْبُودَ) هذا يقابل إله، ففسره باسم المفعول ورده إلى المعنى الأصلي لإله وهو العبادة (بِحَقٍّ) حقٌّ بحقٍّ، أي بالباء أو بدونها، وإذا قيل: بالباء حينئذٍ لا يلزم أن تكون الباء أصلية، وإنما تكون الباء زائدة للتأكيد
هذا كلام بعض أهل العلم فتأمله، ومعذرة؛ فالكلام مفرغ، ولم يعد للكتابة ابتداء
والسلام
¥

اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 448
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست