responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 2235
القلب المكاني وكلمة (أشياء)
ـ[أبو عبد الله]ــــــــ[09 - 07 - 2008, 07:53 م]ـ
القلب المكاني هو: تقديم بعض حروف الكلمة على بعض، وهو من سنن العرب في كلامها، وقد ذكره ابن فارس في كتابه (الصاحبي)، ومثّل له بقولهم: (جذب وجبذ)، وبقولهم: (بكل ولبك)، بمعنى: خلط، وذكر له السيوطي في كتابه (المزهر) نحو مائة كلمة.
والقلب المكاني معروف في العربية، كما أنه معروف في العامية، ومن ذلك قولنا: (أرانب وأنارب) و (مسرح ومرسح).
وقد اختلف العلماء في وزن كلمة (أشياء) على مذاهب متعددة، منها مذهب جمهور البصريين، وهو أن (أشياء) على وزن (لفعاء) وأن فيها قلبا مكانيا، والأصل فيها: شيئاء، على وزن فعلاء، ثم قدمت الهمزة التي تقابل لام الكلمة، فصارت (أشياء) على وزن (لفعاء). وعلى هذا الرأي تكون الكلمة قد حدث فيها قلب مكاني.
والذي دفع العلماء إلى ذلك ان الكلمة قد جاءت في القرآن ممنوعة من الصرف، وذلك في قوله تعالى: ((لا تسألوا عن أشياءَ إن تبد لكم تسؤكم))، فلوكانت على وزن أفعال لم تمنع من الصرف، فاختاروا أن تكون على زنة (لفعاء) بألف التأنيث الممدودة.
وواقع المر أن الكلمة لم يقع فيها قلب مكاني، ويدل على ذلك قول ابن فارس ـ رحمه الله ـ: وليس من هذا (القلب) فيما أظن من كتاب الله ـ جل ثناؤه ـ شيء.
وإنما منعت كلمة (أشياء) من الصرف لسبب آخر، وهو مجيء (إن) بعدها، فلو قيل: عن أشياءٍ إن تبد لكم ... كان في العبارة ثِقل.
على أن هذا القول ليس هو القول الفصل، فربما يكون صوابا، وربما يكون غير ذلك؛ لأن الكلمة لم ترد ـ في القرآن ـ إلا في هذا الموضع ـ وحده ـ، وأحسب أن المسألة بحاجة إلى باحث همام، ينقطه إلى دواوين الشعر العربي؛ ليخرج لنا كلمة (أشياء)، وهل وردت مصروفة أو ممنوعة من الصرف؛ لنصل في النهاية إلى القول الفصل. والله الهادي إلى سواء السبيل.

ـ[فيصل المنصور]ــــــــ[09 - 07 - 2008, 10:33 م]ـ
نفعَ الله بكَ أخي أبا عبِد الله،

لي تعليقٌ على قولِكَ:
وإنما منعت كلمة (أشياء) من الصرف لسبب آخر، وهو مجيء (إن) بعدها، فلو قيل: عن أشياءٍ إن تبد لكم ... كان في العبارة ثِقل.

فهذا القولُ المحدَثُ غيرُ صوابٍ في رأيي من وُّجوهٍ:
1 - أنَّ الاعتلالَ لمنعِ المصروفِ بالثِّقلِ اعتلالٌ ضعيفٌ من حيثُ:
أ- إنَّها معدومةُ النظيرِ؛ فليسَ في القرآنِ من أمثالِها ما يُركَنُ إليهِ.
ب- إنَّ ما استحقَّ الصرفَ في العربيةِ لا يُمنعُ، لأنَّ في ذلكَ نقصًا من حقِّهِ وبخسًا؛ حتى بلغَ من ذلكَ أن منعَ البصريونَ إلا الأخفشَ منعَ ما ينصرفُ في ضرورةِ الشِّعرِ؛ فكيفَ الحالُ في كلامِ الله تعالَى؟!
ج- إنَّ علةَ الاستثقالِ منتقضةٌ بقولِهِ تعالَى: ((قالوا ما أنزلَ الرحمنُ من شيءٍ إنْ أنتمْ إلا تكذبون)) [ياسين: 15]؛ فقولُه: ((إِنْ أَنْ)) (/هـ/هـ) كما لو قالَ: (أشياءٍ إِنْ) فهو (/هـ/هـ). فإن قيلَ: إن (أشياءَ) يمكنُ التخلصُ من ثِقَلِها بمنعِ الصرفِ. أما (إن أنتم)، فلا يُمكِنُ. قلتُ: هذا معَ ما فيهِ منَ الضعفِ الذي أبنتُ آنفًا، قد يفضي بصاحبِهِ إلى الكفرِ؛ كأنَّه جعلَ الله تعالَى عاجِزًا عن التخلُّصِ من الثقلِ، ومن جهةٍ أخرَى، حينَ ادَّعَى أنَّ في كلامِ الله تعالَى ثِقَلاً كانَ الأفصحَ اجتنابُهُ. فإمَّا أن يُقِرَّ بلازمِ قولِهِ هذا، وإمَّا أن يرجعَ عنهُ.
د- أنَّه ليسَ في (أشياءٍ إنْ) لو كانت كذلكَ استثقالٌ، كما في قولِه: ((إنْ أنتم))؛ بل إنَّكَ إذا نطقتَ بها وجدتَّ فيها جَرسًا جميلاً، وحسنَ إيقاعٍ، وسَلاسةً في المخرَجِ.

2 - أنَّه لو صَحَّ كلامُكم هذا في وجهِ العلةِ، لكانَ لا ينبغي أن ترِدَ (أشياء) ممنوعةً منَ الصرفِ في غيرِ كلامِ الله تعالَى. وهذا فاسدٌ من وُّجوهٍ:
أ- ورودُها في الشعرِ القديمِ ممنوعةً. ومن ذلكَ قولُ أُحيحة بن الجلاح (جاهليّ قديمٌ):
وأعرضُ عن أشياءَ لو شئتُ نِلتُها ... حياءً إذا ما كانَ فيها مقاذعُ
وقالَ زهير بنُ أبي سلمى (جاهلي):
قلتُ لها: يا اربعي أقل لكِ في ... أشياءَ عندي من علمِها خبَرُ
وقالَ المقنّع الكندي (إسلامي):
يعاتبني في الدين قومي وإنما ... ديونيَ في أشياءَ تكسبُهم حمدا
ب- أنَّها لو كانتْ كما يقولونَ، لعلةِ الثِّقلِ، لبلغَنا عن العربِ صرفُها، ولم يبلغنا هذا؛ بل العلماءُ الذين اجتهدوا في تخريجِها، كسيبويهِ، والكسائيّ، والفراءِ، لم يزعم أحدٌ منهم أنَّ العربَ تصرِفُها. ولو كانَ هذا، لعوَّلوا عليه، وأشاروا إليهِ، وأدّاهم إلى وجهِ العلّةِ.

أبو قصي

ـ[أبو عبد الله]ــــــــ[10 - 07 - 2008, 02:18 م]ـ
السلام عليكم ورحمة الله أستاذنا الجليل أبا قصي ـ حفظه الله ـ
وبعد،،، فشكر الله لكم، وجزاكم عنا خير الجزاء، ونفعنا بعلمكم في الدارين. وأحمد الله على هذه الفائدة التي أفدتني إياها، وهي وجود الكلمة ممنوعة من الصرف في الشعر العربي القديم، وهو ما كنت أرجو العثور عليه.
أما القول بأن (أشياء) ممنوعة من الصرف للثقل، فهو قول لا وزن له ولا قيمة، بعد الذي ذكرتموه. وإني لسائلك يا سيدي: هل لكم مؤلفات في هذا العلم الجليل؟ وهل يمكن أن تدلوني عليها؛ لأفيد منها.
الأستاذ الجليل: أدعو الله ـ عز وجل ـ أن ينفعنا بعلمك، وأن يبارك في جهدك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
¥

اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 2235
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست