responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 1640
المشاركة ونفيها في أفعل التفضيل
ـ[فريد البيدق]ــــــــ[19 - 11 - 2009, 02:46 م]ـ
في فتح الباري بشرح صحيح البخاري- ابن رجب الحنبلي- دار ابن الجوزي –ج1 - ص56:
وأما ما يقتضيه لفظ الحديث من كونه محبا للآخر فهذا أولا غير لازم على قول الكوفيين الذين لا يرون أن "أفعل" التفضيل يلزم منه المشاركة مطلقا، فيجوز عندهم أن يقال: الثلج أبرد من النار. وأما على قول البصريين فإنه قد ورد في كثير من نصوص الكتاب والسنة ما تمتنع فيه المشاركة، وتأولوا فيه "أفعل" بـ"فاعل"، فكذلك تتأول هاهنا.

وفي حاشية الصبان على شرح الأشموني:
قوله (يرد أفعل التفضيل إلخ) أعاده مع علمه مما قدمه توطئة لذكر الخلاف فيه وذكر أمثلة له غير ما تقدم وعبارة التسهيل واستعماله أي استعمال أفعل التفضيل عارياً من الإضافة والألف واللام دون من مجرداً عن معنى التفضيل مؤولاً باسم فاعل نحو {هو أعلم بكم} (النجم 32)، أي عالم أو صفة مشبهة نحو {وهو أهون عليه} (الروم 27)، أي هين مطرد عند أبي العباس المبرد لكثرة الوارد منه والأصح قصره على السماع ولزومه الإفراد والتذكير فيما ورد كذلك أكثر من المطابقة اهـ. مع إيضاح من الدماميني ومنها يؤخذ أن محل الخلاف وجواز المطابقة وتركها هو المجرد من أل والإضافة فلا ينافي ما مر وحينئذٍ كان المناسب للشارح ترك التمثيل بقوله فشركما إلخ لأنه مضاف وأن محل وروده كذلك إذا لم يقترن بمن فالمقترن بمن لا يصح تجريده عن معنى التفضيل أصلاً لا قياساً ولا سماعاً لأن من هذه هي الجارة للمفضول. قاله الدماميني ولا يرد عليه قولهم في التهكم أنت أعلم من الحمار ولا قولهم العسل أحلى من الخل لحصول المشاركة التقديرية.
وصرح في التسهيل بأن محل عدم تجرد أفعل المقرون بمن في غير التهكم وأن المفضل عليه في التهكم يرد بدون مشاركة المفضل تحقيقاً وتقديراً نحو أنت أعلم من الحمار والأوجه ما قدمناه من تقدير المشاركة في التهكم أيضاً.
وقال الدماميني أيضاً: وههنا تنبيهان:
الأول: قال في الكشاف: من وجيز كلامهم: الصيف أحر من الشتاء أي الصيف أبلغ في حره من الشتاء في برده. هذا نصه، وعلى هذا يؤول قولهم: العسل أحلى من الخل ونحوه.
وتحرير هذا الموضع أن يقال: لأفعل أربع حالات:
إحداها: وهي الحالة الأصلية أن يدل على ثلاثة أمور:
أحدها: اتصاف من هو له بالحدث الذي اشتق منه وبهذا الأمر كان وصفاً.
والثاني: مشاركة مصحوبه له في تلك الصفة.
والثالث: تمييز موصوفه على مصحوبه فيها.
وبكل من هذين الأمرين فارق غيره من الصفات.
الحالة الثانية: أن يخلع عنه ما امتاز به عن الصفات ويتجرد للمعنى الوصفي.
الحالة الثالثة: أن تبقى عليه أموره الثلاثة، ولكن يخلع عنه قيد الأمر الثاني ويخلفه قيد آخر، وذلك أن الأمر الثاني وهو الاشتراك كان مقيداً بتلك الصفة فصار مقيداً بالزيادة؛ ألا ترى أن المعنى في المثال أن للعسل حلاوة وأن تلك الحلاوة زائدة وأن زيادتها أكثر من زيادة حموضة الخل.
الحالة الرابعة: أن يخلع عنه الأمر الثاني وقيد الأمر الثالث، وهو كون الزيادة على مصحوبه فتكون دلالته على الاتصاف بالحدث وزيادة مطلقة كما في يوسف أحسن إخوته اهـ. وقد تمنع دعواه خلع الأمر الثاني عنه في الحالة الرابعة.
ثم قال التنبيه الثاني: من كلامهم المشهور زيد أعقل من أن يكذب. وظاهره مشكل إذ قضيته تفضيل زيد في العقل على الكذب، ولا معنى له، وقد وجهه في المعنى بتوجيهين:
أحدهما: أن يكون الكلام على تأويل أن والفعل بالمصدر، وتأويل المصدر بالوصف كما قيل في قوله تعالى: {وما كان هذا القرآن أن يفترى} (يونس 37)، أن التقدير ما كان افتراء بمعنى ما كان مفترى. وفي قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} (المجادلة 3)، أن التقدير يعودون للقول بمعنى يعودون للمقول فيهن لفظ الظهار كما هو الموافق لقول جمهور العلماء أن العود الموجب للكفارة هو العود إلى المرأة لا العود إلى القول نفسه كما يقوله أهل الظاهر، لكن يضعف هذا الوجه أن التفضيل على الناقص لا فضل فيه.
الثاني: أن أفعل ضمن معنى أبعد فمعنى المثال زيد أبعد الناس من الكذب لفضله على غيره فمن هذه ليست الجارة للمفضول بل متعلقة بأفعل لتضمنه معنى أبعد والمفضول متروك أبدا في مثل ذلك لقصد التعميم.
وهذا الثاني وإن أقره فيه أيضاً نظر من جهة أن الفعل الذي يسبك هو وما بعده في المثال بالمصدر مسند إلى ضمير المفضل فينبغي عند السبك أن يضاف المصدر إلى هذا الضمير كما تقول في: أعجبني ما صنعت المعنى، أعجبني صنعك. وإذا فعل ذلك في المثال صار معناه زيد أبعد الناس من كذبه، فيلزم مشاركة الناس له في البعد من كذب نفسه وزيادته عليهم في ذلك البعد. وهذا عن مظان التوجيه بمعزل.
وقال الرضي: ليس المقصود في نحو قولهم: أنا أكبر من الشعر، وأنت أعظم من أن تقول كذا- تفضيل المتكلم على الشعر والمخاطب على القول، بل المراد بعدهما عن الشعر والقول. وأفعل التفضيل يفيد بعد الفاضل من المفضول فمن في مثله ليست تفضيلية بل هي مثلها في قولك: أنا بعيد منه، تعلقت بأفعل التفضيل بمعنى متباعد بلا تفضيل اهـ. باختصار.

اسم الکتاب : ملتقى أهل اللغة المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 1640
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست