responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : نتائج البحوث وخواتيم الكتب المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 148
عموم البلوى - دراسة نظرية تطبيقية-
¤مسلم بن محمد الدوسري£بدون¥مكتبة الرشد - الرياض¨الأولى¢1420هـ€أصول فقه¶عموم البلوى

الخاتمة
الحمد لله الذي يسر لي أمر إتمام هذا البحث برغم ما عرض لي فيه من صعوبات، وما عن لي فيه من مشكلات هون أمرها، وأنار لي طريق التغلب عليها فضيلة شيخي الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان، المشرف على هذه الرسالة.
وفي ختام هذا البحث يمكن أن ألخص بعض ما توصلت إليه من نتائج فيما يأتي:
1 - عدم وجود تصريح بحقيقة عامة لعموم البلوى عند المتقدمين والمتأخرين على حدٍ سواء، وقد تأثرت حقيقة عموم البلوى الاصطلاحية بالموضوعات التي يرد عرضه فيها، سواء عند الأصوليين أو الفقهاء، فقد كان عرض الموضوع عند الأصوليين بصورة أكبر في مسألة (خبر الواحد)، وكان التصريح ببيان حقيقته بارزاً عندهم في هذا الموضع، وتأثر ذلك البيان بطبيعة بحث المسألة التي كان لعموم البلوى صلة بها، فكان تفسيرهم لحقيقة عموم البلوى مقتصراً على ما يفيد في إبراز صلة عموم البلوى بخبر الواحد، وهو بيان الاشتهار والانتشار لحكم الحادثة.
وكذا فقد كان لعرض الموضوع عند الفقهاء أثر بارز في بيانهم لحقيقة الموضوع؛ إذ كان تفسيرهم لحقيقته مقتصراً على ما يفيده هذا الموضوع من مشقة جالبة للتيسير.
2 - من خلال النظر في عرض الأصوليين والفقهاء لموضوع عموم البلوى تم التوصل إلى حقيقة عامة لعموم البلوى، وهي أن عموم البلوى يعني شمول وقوعه الحادثة مع تعلق التكليف بها، بحيث يعسر احتراز المكلفين أو المكلف منها، أو استغناء المكلفين أو المكلف عن العمل بها إلا بمشقة زائدة تقتضي التيسير والتخفيف، أو يحتاج جمع المكلفين، أو كثير منهم إلى معرفة حكمها مما يقتضي كثرة السؤال عنه واشتهاره.
فيكون ما تعم به البلوى هو الحادثة التي تقع شاملة مع تعلق التكليف بها، بحيث يعسر احتراز المكلفين أو المكلف منها، أو استغناء المكلفين أو المكلف عن العمل بها إلا بمشقة زائدة تقتضي التيسير والتخفيف، أو يحتاج جميع المكلفين، أو كثير منهم إلى معرفة حكمها مما يقتضي كثرة السؤال عنه واشتهاره.
3 - أن حقيقة عموم البلوى عند الفقهاء تشمل جهتين:
الأولى: عسر الاحتراز، وهذا في الغالب مختص بما يقع بغير اختيار من المكلف، وتكون الحادثة في هذه الجهة مطلوب دفعها.
الثانية: عسر الاستغناء، وهذا في الغالب مختص بما يقع باختيار من المكلف، وتكون الحادثة في هذه الجهة مطلوب جلبها والعمل بها.
وقد تبين أن العسر بمعنييه جزء من حقيقة عموم البلوى الاصطلاحية، ولذلك فلا داعي للتفريق بينهما فهو سب واحد للتيسير، وأن من فرق بينهما من العلماء من خلال العنوان كان قصده فيما ظهر لي إبراز هذا المعنى في عموم البلوى وتقريره.
4 - أن عموم البلوى قائم على الوقوع العام للحادثة، سواء للمكلفين أو للمكلف، وكما أن التكليف مع ذلك العموم يورث مشقة على من ابتلي بملابسة هذه الحادثة، فيكون ذلك داعياً إلى التيسير، فكذلك يورث ذلك حاجة عامة إلى معرفة حكم الحادثة مما يدعو إلى السؤال عنه، ومن ثم اشتهاره وانتشاره.
إلا أن هذا التأثير في الاشتهار والانتشار لا يكون إلا في حال عموم وقوع الحادثة للمكلفين، دون ما إذا كان وقوعها للمكلف الواحد، فإن الحاجة إلى معرفة الحكم وإن كانت موجودة في هذه الحال إلا أنها ليست عامة حتى تؤثر في الاشتهار والانتشار للحكم.

اسم الکتاب : نتائج البحوث وخواتيم الكتب المؤلف : مجموعة من المؤلفين    الجزء : 1  صفحة : 148
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست