responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي المؤلف : الخالدي، مصطفى    الجزء : 1  صفحة : 203
تَجَارِبَهُ العِلْمِيَّةَ ... " وَكَانَ الأُسْتَاذُ (رُوبَرْتْسُونْ) يُضِيفُ إِلَى كَلاَمِهِ عَلَى العِلْمِ عَرْضًا لِلْنَّصْرَانِيَّةِ عَلَى أَسَاسٍ مِنَ الحَيَاةِ الشَّخْصِيَّةِ وَالقَوْمِيَّةِ فِي الصِّينِ. وَلَقَدْ تَعَوُّدَ عَدَدٌ مِنَ الخُطَباءِ أَيْضًا أَنْ يَهْتَمُّوا بِالجَانِبِ الرُّوحِيِّ. وَكَانَ الذِينَ يُحْضُرُونَ هَذِهِ الاِجْتِمَاعَاتِ الدِّينِيَّةِ الخَالِصَةِ يَزِيدُونَ عَلَى عَدَدِ الذِينَ يَأْتُونَ إِلَى المُحَاضَرَاتِ العَادِيَّةِ. وَفِي أَثْنَاءِ رِحْلَةٍ (خِطَابِيَّةٍ) مِثْلَ هَذِهِ خَطَا نَحْوُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ خُطُوَاتِهِمْ الأُولَى نَحْوَ تَقَبُّلِ النَّصْرَانِيَّةِ. وَهَكَذَا يُبْرُزُ النَّشَاطُ الاِجْتِمَاعِيُّ وَالفِكْرِيُّ لِجَمْعِيَّةِ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ بَيْنَ وَسَائِلِ التَّبْشِيرِ فِي الصِّينِ .... أَمَّا " جَمْعِيَّةُ الشَّابَّاتِ المَسِيحِيَّاتِ " فَإِنَّهَا تُحَاوِلُ أَنْ تَصْنَعَ لِنِساءِ الصِّينِ مَا تُحَاوِلُ " جَمْعِيَّةُ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ " صُنْعَهُ لِلْرِّجَالِ».

ولا ريب في أن عمل هاتين الجمعيتين في سائر بلاد العالم، وفي البلاد العربية بطبيعة الحال، لا يختلف عن عملها في الصين في شيء البتة.

المَرْأَةُ فَتَاةً وَأُمًّا:
ويهتم المبشرون خاصة بالمرأة. إن المرأة مدار الحياة الاجتماعية، والوصول بالتبشير إليها وصول إلى الأسرة كلها. من أجل ذلك كانت " جمعية الشابات المسحيات " بفروعها، ومن أجل ذلك كانت المنازل والمعاهد التي يعدها المبشرون للفتيات خاصة [1].

ويصفق المبشرون باليدين لأن المرأة المسلمة قد تخطت عتبة دارها. لقد خرجت إلى الهواء الطلق، لقد نزعت عنها حجابها. ولكنهم لا يصفقون لأن المرأة المسلمة قد فعلت ذلك، بل لأن فعلها هذا يتيح للمبشرين أن يتغلغلوا عن طريق المرأة في الأسرة المسلمة بتعاليمهم التبشيرية. ولهذا السبب خاصة أخذ المبشرون منذ أمد يأتون بالنساء المبشرات ليتصلن بالنساء المسلمات وهم يصيحون: «لَقَدْ سَنَحَتْ لَنَا فُرْصَةٌ جَدِيدَةٌ» [2].

وللمرأة عند المبشرين أهمية عظيمة، قال نفر منهم ([3]):
«بِمَا أَنَّ الأَثَرَ الذِي تُحْدِثُهُ الأُمُّ فِي أَطْفَالِهَا - ذُكُورًا أَوْ إناثًا - حَتَّى السَّنَةِ العَاشِرَةِ مِنْ عُمُرِهِمْ، بالِغٌ فِي الأَهَمِّيَّةِ، وَبِمَا أَنَّ النِّسَاءَ هُنَّ العُنْصُرُ المُحَافِظُ فِي الدِّفَاعِ عَنْ العَقِيدَةِ، فَإِنَّنَا نَعْتَقِدُ أَنَّ الهَيْئَاتِ التَّبْشِيرِيَّةِ يَجِبُ أَنْ تُؤَكِّدَ جَانِبَ العَمَلِ بَيْنَ النِّسَاءِ المُسْلِمَاتِ عَلَى أَنَّهُ وَسِيلَةٌ مُهِمَّةٌ فِي التَّعْجِيلِ بِتَنْصِيرِ البِلاَدِ الإِسْلاَمِيَّةِ».

من أجل ذلك اهتم المبشرون بالتبشير بين النساء اهتمامًا خاصًا، ووضعوا له البرامج

[1] cf. Supra ; cf. too MW. Oct. 37, pp. 362 ff
[2] Milligan 64 f
[3] Christian Workers 40
اسم الکتاب : التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي المؤلف : الخالدي، مصطفى    الجزء : 1  صفحة : 203
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست