responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : بحوث ومقالات حول الثورة السورية المؤلف : الشحود، علي بن نايف    الجزء : 1  صفحة : 2224
سوف ينتهي كما انتهى من هو أشد منه قوة وبطشا عبر التاريخ
لكن هذا الطاغية الصنم لا يعتبر
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)} [الفجر: 6 - 14]
كَانَ قَوْمُ عَادٍ أَشِدَّاءَ، عِظَامَ الخِلَقِ، وَكَانُوا خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، مُكَذِّبِينَ رُسُلَهُ، فَذَكَرَ تَعَالَى كَيْفَ أَهْلَكَهُمْ وَدَمَّرَهُمْ، وَجَعَلَهُمْ أَحَادِيثَ لِيَتَّعِظَ مُشْرِكُو العَرَبِ، وَلاَ يَغْتَرُّوا بِقُوَّتِهِمْ وَمَالِهِمْ وَعَدَدِهِمْ.
وَذَكَرَ اللهُ تَعَالَى كَيْفَ دَمَّرَ مَدِينتهُمْ (إِرَمَ) ذَاتَ الأَعْمَدَةِ الضَّخْمَةِ، (وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ المَقْصُودَ بِالعَمَدِ هُوَ عَمَدُ الخِيَامِ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ مَدِينَةٌ ثَابِتَةٌ بَاقِيَةٌ يَذْكُرُهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ).
التِي لَمْ يُخْلَقْ فِي البِلاَدِ كُلِّهَا نَظِيرٌ لَهَا. (وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ تَمْتَازُ بِأَبْنِيَةٍ لاَ مَثِيلَ لَهَا).
أَوَ لَمْ تَعْلَمْ كَيْفَ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عِقَابَهُ بِثَمُودَ، قَوْمِ صَالِحٍ، فَأَهْلَكَهُمْ جَمِيعاً، وَثَمُودُ هَؤُلاَءِ هُمُ الذِينَ قَطَعُوا الصَّخْرَ وَنَحَتُوهُ فِي الوَادِي، وَبَنَوْا بِهِ القُصُورَ وَالأَبْنِيَةَ العَظِيمَةَ.
أَوَ لَمْ تَعْلَمْ كَيْفَ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عِقَابَهُ بِفرْعَوْنَ ذِي المَبَانِي العَظِيمَةِ التِي شَادَهَا هُوَ وَمَنْ قَبْلَهُ كَالأَهْرَامَاتِ وَالمِسَلاَّتِ.
وَهَؤُلاَءِ الذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنْ عَادٍ وَثَمُودَ وَفِرْعَوْنَ. . قَدِ اسْتَعْمَلُوا سُلْطَانَهُمْ وَقُوَّتَهُمْ فِي الطُّغْيَانِ، وَالتَّجَاوزِ عَلَى حُقُوقِ العِبَادِ.
فَانْتَشَرَ الفَسَادُ وَعَمَّ البِلاَدَ، وَضَجَّ النَّاسُ بِالشَّكْوَى مِنَ الظُّلْمِ.
فَصَبَّ اللهُ عَلَيْهِمْ أَلْوَاناً مُلْهِبَةً مِنَ العَذَابِ وَالبَلاَءِ عِقَاباً لَهُمْ عَلَى مَا أَجْرَمُوا.
هؤلاء هم «الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ» .. وليس وراء الطغيان إلا الفساد. فالطغيان يفسد الطاغية، ويفسد الذين يقع عليهم الطغيان سواء. كما يفسد العلاقات والارتباطات في كل جوانب الحياة. ويحول الحياة عن خطها السليم النظيف، المعمر الباني، إلى خط آخر لا تستقيم معه خلافة الإنسان في الأرض بحال .. إنه يجعل الطاغية أسير هواه، لأنه لا يفيء إلى ميزان ثابت، ولا يقف عند حد ظاهر، فيفسد هو أول من يفسد ويتخذ له مكانا في الأرض غير مكان العبد المستخلف وكذلك قال فرعون .. «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى» عندما أفسده طغيانه، فتجاوز به مكان العبد المخلوق، وتطاول به إلى هذا الادعاء المقبوح، وهو فساد أي فساد.
ثم هو يجعل الجماهير أرقاء أذلاء، مع السخط الدفين والحقد الكظيم، فتتعطل فيهم مشاعر الكرامة الإنسانية، وملكات الابتكار المتحررة التي لا تنمو في غير جو الحرية. والنفس التي تستذل تأسن

اسم الکتاب : بحوث ومقالات حول الثورة السورية المؤلف : الشحود، علي بن نايف    الجزء : 1  صفحة : 2224
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست