responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : مشكلة الثقافة المؤلف : مالك بن نبي    الجزء : 1  صفحة : 35
(الكهرباء) منذ التجارب الخالدة التي قام بها (جلفاني)، هؤكداً النتائج غير المتوقعة لهذه العملية في حقل الثقافة في القرنين التاسع عشر والعشرين.
فتعريف (وليام أوجبرن) يعد مرحلة بالنسبة لما سبقه، إنه يسجل انفصالا ًعن الفكر الكلاسيكي الذي ربما دلنا على تطور في التفكير الأمريكي، يميزه ويقصيه عن الأسس التي قام عليها التفكير الأوربي، إقصاء يحمل معه طابع العالم الأمريكي.
فـ (أوجبرن) حين وضع تعريفه لا بد أن يكون نظره قد وقع على ذلك العالم الممتلئ بالأشياء والأدوات والأجهزة، فأدركت نظرته العملية من أول وهلة مدى فاعلية هذه الأشياء.
ومع ذلك فإن طريقة التعريف في كلتا الحالين واحدة، صادرة عن فكر واحد هو الفكر الإحصائي الذي يتم لدى (لنتون) في عالم من الأفكار، ولدى (أوجبرن) في عالم من الأشيماء يحوطه جو من الأفكار.
وعلى الرغم من هذا يجب أن نذكر أن عالم (أوجبرن) يختلف تماماً عن عالم (لنتون)، إذ أن الشيء لديه هو الذي يخلق الفكرة؛ وبناء عليه يكفي أن نتصور زوال (الأشياء) حتى تنهار الثقافة كأنها بناء قُوّضَ أساسه.
لكن هذا لا يقوم عليه دليل. ولقد أرانا تاريخ ألمانيا الحديث كيف أن بلداً شهد الانهيار الكامل (لعالم أشيائه)، قد استطاع باحتفاظه (بعالم أفكاره) أن يبني كيانه من جديد.
فلو أننا أخذنا الآن تعريف (أوجبرن) على أنه محاولة وسطى، فإن وجهة النظر الماركسية تصبح وليس بها أدنى غموض، على الرغم من أنها تؤكدى أكثر من غيرها دور الشروط المادية في تحديد العناصر الثقافية.

اسم الکتاب : مشكلة الثقافة المؤلف : مالك بن نبي    الجزء : 1  صفحة : 35
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست