responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة المؤلف : الهاشمي، محمد علي    الجزء : 1  صفحة : 129
حين لم يعرف هذا عنا في جاهليتنا، بله إسلامنا، إذ كان شاعرنا الشهم الغيور على الأعراض يقول حينما يصادف جارته ([1]):
وأغض طرفي ما بدت لي جارتى…حتى يواري جارتي مأواها
وقال الشاعر الأموي مسكين الدارمي:
ناري ونار الجار واحدة…وإليه قبلي تنزل القدر
ما ضر جارا لي أجاوره…ألا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي برزت…حتى يغيب جارتي الخدر
ولقد نمى الإسلام هذا الخلق الإنساني النبيل فينا، إذ حشد تلك النصوص الضخمة في رعاية الجار، وصيانة عرضه، والحفاظ على شرفه، وستر عورته، وسد خلته [2]، وغض البصر عن محارمه، والبعد عن كل ما يريبه ويسيء إليه.
فلا بدع أن يكون المسلم الحق الصادق خير جار عرفته المجتمعات البشرية في كل آن ومكان.
إن المسلم المتفتح الذهن، اليقظ البصيرة، المرهف الإحساس، الواعي أخلاق دينه وتوجيهاته الاجتماعية الراقية نحو جيرانه، ليحسب ألف حساب لخصومة قد تستعر بينه وبينهم لسبب من الأسباب؛ ذلك أن تحذير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مخاصمة الجيران لا يبارح سمعه:
((أول خصمين يوم القيامة جاران)) [3].

لا يقصر في إسداء المعروف إليه:
بل إن المسلم الراقي في إسلامه، لا يدخر وسعا في إسداء المعروف

[1] البيت لعنترة، وهو في ديوانه تحقيق المولوي ص: 308.
[2] أي حاجته.
[3] رواه أحمد والطبراني بإسناد حسن.
اسم الکتاب : شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة المؤلف : الهاشمي، محمد علي    الجزء : 1  صفحة : 129
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست