responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : القحطاني، سعيد بن وهف    الجزء : 1  صفحة : 372
بعض السلف: ((إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلقِ دابتي وامرأتي)) [1]، وقال الفضيل بين عياض رحمه الله: ((إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي)) [2].
وسر المسألة أن الطاعة توجب القرب من الربِّ سبحانه، فكلّما قوي القرب قوي الأنس، والمعصية توجب البعد من الربّ، وكلما ازداد البعد قويت الوحشة، والوحشة سببها الحجاب، وكلما غلظ الحجاب زادت الوحشة، فالغفلة تُوجب الوحشة، وأشد منها وحشة المعصية، وأشد منها وحشة الشرك والكفر، ولا تجد أحداً ملابساً شيئاً من ذلك إلا ويعلوه من الوحشة بحسب ما لابسه منه، فتعلو الوحشة وجهه، وقلبه، فيستوحِشُ، ويُستوحشُ منه [3].
4 - الظلمة في القلب؛ فإن العاصي يجد ظلمة في قلبه حقيقة يُحسّ بها كما يُحسّ بظلمة الليل البهيم، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسِّية لبصره؛ فإن الطاعة نور، والمعصية ظلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته، حتى يقع في البدع، والضلالات، والأمور المهلكة، وهو لا يشعر، وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين، ثم تقوى حتى تعلو الوجه، وتصير سواداً فيه يراه كل أحد [4]،قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ((إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسعةً في الرزق، وقوةً في

[1] الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم، ص105، 144.
[2] حلية الأولياء، لأبي نعيم، 8/ 109.
[3] انظر: الجواب الكافي، لابن القيم، ص144.
[4] انظر: الجواب الكافي، لابن القيم، ص105 - 106.
اسم الکتاب : نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : القحطاني، سعيد بن وهف    الجزء : 1  صفحة : 372
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست