responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 822
يضرهم ويلحق الضرر بغيرهم، بل عليهم أن يسعوا إلى تصويب الخطأ ومحاسبة مرتكبه وتقويمه, وبذلك يكونون معلمين ومرشدين ومربين [1].

ثالثًا: الوصول إلى تبوك:
عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم لم يجد أثرًا للحشود الرومانية ولا القبائل العربية, وبالرغم من أن الجيش مكث عشرين ليلة في تبوك لم تفكر القيادة الرومانية مطلقا في الدخول مع المسلمين في قتال، حتى القبائل العربية المنتصرة آثرت السكون، أما حكام المدن في أطراف الشام فقد آثروا الصلح ودفع الجزية، فقد أرسل ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم هدية -وهي بغلة بيضاء وبرد- فصالحه على الجزية.
وأرسل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - على رأس سرية من الفرسان بلغ عددها أربعمائة وعشرين فارسا إلى دومة الجندل، واستطاع خالد بن الوليد أن يأسر أكيدر بن عبد الملك الكندي -ملكها- وهو في الصيد خارجها [2] , فصالحه النبي صلى الله عليه وسلم على الجزية [3] , وقد تعجب المسلمون من قباء كان أكيدر يلبسه, فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أتعجبون من هذا؟ فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا» [4] وقد ورد أن غنائم خالد من أكيدر كانت ثمانمائة من السبي وألف بعير وأربعمائة درع وأربعمائة رمح [5] , وقد وصلت إلى تبوك هدية ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي بغلة بيضاء وبرد، فصالحه على الجزية [6] , وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدات لكل من أهل جرباء وأذرح [7]، ولأهل مقنا [8] يؤدي بموجبها هؤلاء الناس من نصارى العرب الجزية كل عام، وتخضع لسلطان المسلمين، لقد انفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإمارات الواقعة في شمال الجزيرة وعقد معها معاهدات, وبذلك أمن حدود الدولة الإسلامية الشمالية [9] , وبهذه المعاهدات قص صلى الله عليه وسلم أجنحة الروم، فقد كانت هذه القبائل تابعة للروم ودخلوا في النصرانية، فإقدام من أقدم منها على مصالحة رسول الله والتزامها بالجزية يعد قصًا لهذه الأجنحة، وبترًا لحبال تبعيتهم للروم، وتحريرًا لهم من هذه التبعية التي كانت تذلهم وتخضعهم لسلطان الروم، لينالوا من تساقط فتاتهم شيئا يعيشون به، وخوفا من ظلمهم لقوتهم الباطشة, وقد وفوا بعهد الصلح والتزموا أداء الجزية, فأعطوها عن

[1] انظر: الصراع مع الصليبيين، ص134.
[2] انظر: الإصابة (1/ 412 - 415) من طريق ابن إسحاق بإسناد حسن.
[3] انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 180).
[4] المصدر نفسه (4/ 180) بإسناد حسن.
[5] انظر: البداية والنهاية (5/ 17) وفي إسناده ابن لهيعة عن أبي الأسود, وابن لهيعة ضعيف فضلا عن إرسال عروة.
[6] انظر: المجتمع المدني للعمري، ص241.
[7] المغازي (3/ 1032).
[8] انظر: الوثائق السياسية في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص119 - 124.
[9] انظر: الصراع مع الصليبيين، ص217.
اسم الکتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 822
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست