responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 73
الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى: فقال له ورقة: هذا الناموس [1] الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جَذَعًا [2]، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَوَمُخْرِجِيّ هم؟» قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا [3]، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي [4]» [5].
عندما نتأمل في حديث السيدة عائشة يمكن للباحث أن يستنتج قضايا مهمة تتعلق بسيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن أهمها:

أولاً: الرؤيا الصالحة:
ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن أول ما بدئ به محمد صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، وتسمى أحيانًا بالرؤيا الصادقة، والمراد بها هنا رؤى جميلة ينشرح لها الصدر وتزكو بها الروح [6] ولعل الحكمة من ابتداء الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالوحي بالمنام، أنه لو لم يبتدئه بالرؤيا, وأتاه الملك فجأة ولم يسبق له أن رأى ملكًا من قبل, فقد يصيبه شيء من الفزع، فلا يستطيع أن يتلقى منه شيئا، لذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يأتيه الوحي أولا في المنام ليتدرب عليه ويعتاده [7] والرؤيا الصادقة الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة كما ورد في الحديث الشريف [8] وقد قال العلماء: وكانت مدة الرؤيا الصالحة ستة أشهر، ذكره البيهقي، ولم ينزل عليه شيء من القرآن في النوم بل نزل كله يقظة.
والرؤيا الصالحة من البشرى في الحياة الدنيا فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «أيها الناس, إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له» [9].
فكان صلى الله عليه وسلم قبل نزول جبريل عليه السلام عليه بالوحي في غار حراء يرى الرؤى الجميلة فيصحو منشرح الصدر، متفتح النفس لكل ما في الحياة من جمال [10]، لقد أجمعت الروايات من

[1] الناموس: هو جبريل عليه السلام.
[2] جَذَعا: الشاب القوي.
[3] مؤزرا: قويًا بالغًا.
[4] فتر الوحي: تأخر نزوله.
[5] البخاري، كتاب بدء الوحي رقم 3.
[6] انظر: طريق النبوة والرسالة، حسين مؤنس ص 21.
[7] انظر: منامات الرسول صلى الله عليه وسلم، عبد القادر الشيخ إبراهيم ص57.
[8] انظر: الرؤيا ضوابطها وتفسيرها، هشام الحمصي ص7.
[9] ابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا رقم 3899 حسن الإسناد.
[10] انظر: طريق النبوة والرسالة ص22.
اسم الکتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 73
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست