responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 436
المبحث السادس
نتائج غزوة بدر ومحاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم
أولاً: نتائج غزوة بدر:
1 - كان من نتائج غزوة بدر أن قويت شوكة المسلمين، وأصبحوا مرهوبين في المدينة وما جاورها، وأصبح على من يريد أن يغزو المدينة أو ينال من المسلمين أن يفكر ويفكر قبل أن يقدم على فعلته، وتعززت مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، وارتفع نجم الإسلام فيها، ولم يعد المتشككون بالدعوة الجديدة والمشركون في المدينة يتجرؤون على إظهار كفرهم وعداوتهم للإسلام؛ لذا ظهر النفاق والمكر والخداع، فأعلن فريق منهم إسلامهم ظاهرًا أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فدخلوا في عداد المسلمين، وأبقوا على الكفر باطنًا، فظلوا في عداد الكفار، فلا هم مسلمون مخلصون في إسلامهم، ولا هم كافرون ظاهرون بكفرهم وعداوتهم للمسلمين، قال تعالى: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إلى هَؤُلاَءِ وَلاَ إلى هَؤُلاَءِ وَمَن يُّضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) [النساء: 143] , ومن أجل هذا الموقف المتذبذب شنع الله عليهم، وسمّع بهم في كثير من آياته، وتوعدهم بأشد أنواع العذاب، قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) [النساء: 145].
ومن نتائج موقعة بدر ازدياد ثقة المسلمين بالله سبحانه وتعالى وبرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم واشتداد ساعدهم وقوتهم، ودخول عدد كبير من مشركي قريش في الإسلام، وقد ساعد ذلك على رفع معنويات المسلمين المستضعفين الذين كانوا لا يزالون في مكة، فاغتبطت نفوسهم بنصر الله، واطمأنت قلوبهم إلى أن يوم الفرج قريب فازدادوا إيمانًا على إيمانهم وثباتًا على عقيدتهم.
وإلى جانب ذلك، فقد كسب المسلمون مهارة عسكرية، وأساليب جديدة في الحرب، وشهرة واسعة في داخل الجزيرة العربية وخارجها، إذ أصبحوا قوة يحسب لها حسابها في بلاد العرب, فلا تهدد زعامة قريش وحدها، بل زعامة جميع القبائل العربية المنتشرة في مختلف الأصقاع والأماكن، كما أصبح للدولة الجديدة مصدر للدخل من غنائم الجهاد؛ وبذلك انتعش حال المسلمين المادي والاقتصادي بما أفاء الله عليهم من غنائم بعد بؤس وفقر شديدين داما تسعة عشر شهرًا [1].
2 - أما قريش فكانت خسارتها فادحة فإضافة إلى مقتل أبي جهل بن هشام وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وغيرهم من زعماء الكفر الذين كانوا من أشد القرشيين شجاعة

[1] انظر: التاريخ السياسي والعسكري، د. علي معطي، ص274، 275.
اسم الکتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 436
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست