responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 388
وهذا جزء من كل، وغيض من فيض، وتذكير وتنبيه لأهمية استمرار البناء التربوي والعلمي في الأمة حتى بعد قيام الدولة.

المبحث السادس
أحداث وتشريعات
أولاً: معالجة الأزمة الاقتصادية:
أدت هجرة المسلمين إلى المدينة إلى زيادة الأعباء الاقتصادية، الملقاة على عاتق الدولة الناشئة، وشرع القائد الأعلى صلى الله عليه وسلم لحل هذه الأزمة بطرق عديدة، وأساليب متنوعة، فكان نظام المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وبناء الصفة التابعة للمسجد النبوي لاستيعاب أكبر عدد ممكن من فقراء المهاجرين، واهتم صلى الله عليه وسلم بدراسة الأوضاع الاقتصادية في المدينة، فرأى أن القوة الاقتصادية بيد اليهود، وأنهم يملكون السوق التجارية في المدينة وأموالها، ويتحكمون في الأسعار والسلع ويحتكرونها، ويستغلون حاجة الناس، فكان لا بد من بناء سوق للمسلمين لينافسوا اليهود على مصادر الثروة والاقتصاد في المدينة، وتظهر فيها آداب الإسلام وأخلاقه الرفيعة في عالم التجارة، فحدد صلى الله عليه وسلم مكانا للسوق في غرب المسجد النبوي وخطه برجله، وقال: «هذا سوقكم فلا ينتقصن ولا يضربن عليه خراج».
إن المنهج الرباني عالج المشكلة الاقتصادية عن طريق القصص القرآني، لكي يتعظ الناس، ويعتبرون بمن مضى من الأقوام، ولم يترك الجانب التشريعي التعبدي، الذي له أثر في البناء التنظيمي التربوي، فقد كان المولى عز وجل يرعى هذه الأمة، وينقل خطاها لكي تكون مؤهلة لحمل الأمانة وتبليغ الرسالة ولا فرق في وسط هذه الدولة بين الأمور الصغيرة والأمور الكبيرة؛ لأنها كلها تعمل لرفع بنائها، ووقوفها شامخة أمام الأعاصير التي تحتمل مواجهتها ومن هذه الشعائر التعبدية التي فرضت في السنتين الأوليين من الهجرة، الزكاة، وزكاة الفطر، والصيام ونلاحظ سنة التدرج في بناء المجتمع المسلم ومراعاته لواقع الناس، والانتقال بهم نحو الأفضل دون اعتساف أو تعجيل، بل كل شيء في وقته [1].

ثانيًا: بعض التشريعات:
1 - تشريع فريضة الصيام:
في السنة الثانية للهجرة من شهر شعبان فرض الله تعالى فريضة الصيام وجعله ركناً من أركان الإسلام، كما فرضه على الأمم السابقة، وفي ذلك تأكيد على أهمية هذه العبادة الجليلة ومكانتها. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183].

[1] انظر: دراسات في عصر النبوة للشجاع، ص166، 168.
اسم الکتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 388
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست