responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 270
لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا [1] فيه ثلاث ليالٍ يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام، شاب، ثقف [2] لقن [3]، فيدلج [4] من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يَكتادان [5] به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك، حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولي أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليها حين تذهب ساعة من العشاء فيبتان في رِسَل- وهو لبن منحتهما ورضيفهما [6] - حتى ينعق [7] بها عامر بن فهيرة بغلس [8] يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا- والخريت الماهر- بالهداية قد غمس حلفاً (9)
في آل العاص ابن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر به فهيرة، والدليل فأخذ بهم طريق السواحل» [10].

ثالثًا: خروج الرسول صلى الله عليه وسلم ووصوله إلى الغار:
لم يعلم بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد حين خرج إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق وآل أبي بكر.
أما علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتخلف، حتى يؤدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع، التي كانت عنده للناس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده، لما يعلم من صدقه وأمانته [11] وكان الميعاد بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر - رضي الله عنه - فخرجا من خوخة [12] لأبي بكر في ظهر بيته، وذلك للإمعان في الاستخفاء حتى لا تتبعهما قريش، وتمنعهما من تلك الرحلة المباركة، وقد اتعدا مع الليل على أن يلقاهما عبد الله بن أريقط في غار ثور بعد ثلاث ليال [13].

[1] كمنا فيه: أي استترا واستخفيا ومنه الكمين في الحربة، النهاية (4/ 201).
[2] ثَقِفْ: ذو فطنة وذكاء والمراد ثابت المعرفة بما يحتاج إليه، النهاية (1/ 216).
[3] لقن: فهم حسن التلقي لما يسمعه، النهاية (4/ 266).
[4] يدلج: أدلج إذا سار أول الليل وادّلج بالتشديد إذا سار آخره.
[5] يُكتادان: أي يطلب لهما فيه المكروه وهو من الكيد.
[6] الرضيف: اللبن المرضوف، وهو الذي طرح فيه الحجارة المحماة ليذهب وَخَمُه.
[7] ينعق: نعق بغنمه، أي صاح بها وزجرها، القاموس المحيط (3/ 295).
[8] الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح، النهاية (3/ 377).
(9) غمس حلفاً: أي أخذ بنصيب من عقدهم وحلفهم يأمن به ..
[10] البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي رقم 3905.
[11] السيرة النبوية لابن كثير (2/ 234)
[12] الهجرة في القرآن الكريم، ص334.
[13] خاتم النبيين لأبي زهرة (1/ 659) السيرة النبوية لابن كثير (2/ 234).
اسم الکتاب : السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 270
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست