responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الإيمان بالقدر المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 231
ويؤيد ذلك من السنة النبوية ما ورد أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فقال صلى الله عليه وسلم: هي من قدر الله [1]، وذلك لأن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، وكذلك يكتبها، فإذا كان قد علم أنها تكون بأسباب من عمل وغيره، وقضى أنها تكون كذلك وقدر ذلك لم يجز أن يظن أن تلك الأمور تكون بدون الأسباب التي جعلها الله أسباباً، وهذا عام في جميع الحوادث [2].
إن قدر الله تعالى وقضاؤه غير معلومين لنا، إلا بعد الوقوع فنحن مأمورون بالسعي فيما عساه أن يكون كاشفاً عن موافقة قدر الله لمأمولنا، فإن استفرغنا جهودنا وحُرمنا المأمول علمنا أن قدر الله جرى من قبل على خلاف مرادنا، فأما ترك الأسباب فليس من شأننا، وهو مخالف لما أراد الله منا، وإعراض عما أقامنا الله فيه في هذا العالم، وهو تحريف لمعنى القدر [3].
إن القضاء والقدر اللذان ورد في القرآن ذكرهما ـ وجعلهما الناس مرتبطين بفعل الإنسان ومسلكه في الحياة ـ سوى النظام العام الذي خلق الله عليه الكون وربط فيه بين الأسباب والمسببات، وبين النتائج والمقدمات سنة كونية دائمة، لا تتخلف والحاصل أن الإسلام لا يسمح أن يضل الإنسان أو ينحرف عن أوامر الله في عقائده ودينه، ثم يعتذر بالقضاء والقدر، ولو صح ذلك لبطلت التكاليف وكان بعث الرسل وإنزال الكتب، ودعوة الإنسان إلى دين الله وما يجب، ووعده بالثواب لأهل الخير وبالعقاب لأهل الشر ـ باطلاً ـ لا يتفق وحكمة الخالق الحكيم في تصرفه وتكليفه الرحيم بعباده [4].

[1] سنن الترمذي (4/ 399)، حسن صحيح.
[2] مجموع الحوادث (8/ 275).
[3] تفسير التحرير والتنوير، لابن عاشور (4/ 138).
[4] الإسلام عقيدة وشريعة، محمود شلتوت صـ212.
اسم الکتاب : الإيمان بالقدر المؤلف : الصلابي، علي محمد    الجزء : 1  صفحة : 231
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست