responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الأديان الوضعية المؤلف : جامعة المدينة العالمية    الجزء : 1  صفحة : 271
حكم الرهبنة في الإسلام من حيث الفقر
ثانيًا: الفقر كأساس للرهبنة في ميزان الدين والعقل، جعل الفكر البوذي والنصراني الفقر أساسًا وشرطًا جوهريًّا للانخراط في الرهبنة، كما أشرنا إلى ذلك أثناء الكلام على أسس الرهبنة، وكان هذا الاتجاه ردَّ فعل للتطرف المادي للبرهمية واليهودية، فجاء الفكر البوذي ليرد على التطرف البرهمي، فنادى بالفقر وعدم التملك، والنظرة التشاؤمية للحياة، وجاء الفكر النصراني ليردَّ على التطرف المادي الجشع لليهود، فنادى بأن مرور جَمَل في ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله.
فبينما نجد هذا الغلو نرى عظمة الإسلام الذي يحتم على الإنسان أن يعمر الحياة في ظل المنهج الإلهي القائم على استخلافه في الأرض، والمرتكز على الوسطية؛ لذا أنكر المادية المفرطة فقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا} (الإسراء: 18)، بين للمادين والذين نظروا للحياة الدنيا واطمأنوا بها: أن الدنيا لا تستحق أن يلهث الإنسان وراءها فقال: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (يونس: 24)، كما قال تعالى أيضًا: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} (الكهف: 45)، وقال جل وعلا: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ

اسم الکتاب : الأديان الوضعية المؤلف : جامعة المدينة العالمية    الجزء : 1  صفحة : 271
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست