اسم الکتاب : ثم أبصرت الحقيقة المؤلف : الخضر، محمد سالم الجزء : 1 صفحة : 381
هل من اللازم أن يكون الإثنا عشر متتابعين أم متفرقين؟
هل من اللازم أن تجتمع الأمة عليهم جميعاً أم أنّ الحديث يشير إلى الغلبة والأكثرية؟ أم أنّ زيادة (كلهم تجتمع عليهم الأمة) لا تصح أصلاً؟ (1)
هل من اللازم أن يكون كل هؤلاء الإثني عشر من الأتقياء الأنقياء أم أنه يجوز أن يكون منهم الظلمة كما قال عليه الصلاة والسلام (إنّ الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر) [2] بحيث تكون العبرة هنا بعزة الدين أمام الكفار وبنهضة المسلمين لا بمظالم فردية وقعت على بعض الثائرين أو المعترضين على سياسة هذا الحاكم؟
هذه الأسئلة المثارة وكذا الاحتمالات العالقة بالنص ساهمت بشكل مباشر في جعل آراء العلماء متفاوتة في تحديد شخصيات الإثني عشر المشار إليهم بالحديث النبوي.
على أنّ الجميع متفقون على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشار في الحديث إلى حدث مستقبلي سيحصل للأمة، ولم يذكر في الحديث أنه يلزم كل مسلم معرفة أسماء هؤلاء الإثني عشر أو الإيمان بهم كما يؤمن المرء منا بالأنبياء والملائكة والكتب السماوية واليوم الآخر كما قال الله تعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِه} [3].
فحديث الخلفاء الإثني عشر لا يختلف كثيراً عن الغيبيات الأخرى التي أخبر عنها النبي
(1) وجدت الشيخ الألباني رحمه الله قد حكم على لفظة: (كلهم تجتمع عليه الأمة) و (ثم يكون الهرج) بالنكارة "السلسلة الصحيحة - حديث (376) ". [2] متفق عليه [3] سورة البقرة آية 285
اسم الکتاب : ثم أبصرت الحقيقة المؤلف : الخضر، محمد سالم الجزء : 1 صفحة : 381