اسم الکتاب : المنصف لابن جني، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني المؤلف : ابن جني الجزء : 1 صفحة : 181
إياه إدخالا له في كلام العرب. والدليل على ذلك أنك تقول: "طاب الخُشْكُنان" فترفعه, وإن كان أعجميا؛ لأن كل فاعل عربي مرفوع, فإنما تقيس على ما جاء وصح.
هذا لفظ ما وجدت في تعليقي عن أبي علي بالشام.
فقوله[1]: وهو أفحش من بنائه مثل "كابُل" يريد: أن "ضِرُب" فيه خروج من كسر إلى ضم لازم. وهذا غير موجود في كلام العرب؛ لاستثقال الضمة بعد الكسرة. وليس في كابل شيء يستثقل[2] مثل ما في "ضِرُب", وإنما فيه أنه لم يجئ في كلامهم مثل فاعُل بضم العين, كما أنه قد تُتخيل أبنية كثيرة متمكنة، ولكنها لم تأت في كلامهم.
ألا ترى أنه ليس في كلامهم مثل "جعفِر" بكسر الفاء, ولا مثل "جعفُر" بضمها، ولم[3] يمتنع منه لأنه مستثقل, بل رُفض رفضا. وليس لأحد أن يقول: هلا جاء في الأمثلة ما لم يجئ؟ لأن هذا كان يكون بابا غير مدرك، وإنما سبيله أن يذكر ما جاء ويضرب عما لم يجئ, فلا يذكر إلا أن يكون امتناعهم منه لعلة؛ لأنك إنما تفسر أحكام لغتهم، لا ما لم يجئ عنهم[4]، ولأنك لو ذهبت تذكر أحكام ما لم يجئ لكنت قد شرعت في تفسير ما لم ينطق به عربي.
وكان ذلك يكون تخليطا وهَوَسا؛ لأن فيما خرج إلى الوجود شغلا عما هو باق في العدم، إلا ما علته في الامتناع من النطق به قائمة، فإن مثل ذلك يُسأَل عنه. [1] ظ، ش: وقوله. [2] ظ، ش: مستثقل. [3] ظ، ش: فلم. [4] عنهم: ساقط من ش.
اسم الکتاب : المنصف لابن جني، شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني المؤلف : ابن جني الجزء : 1 صفحة : 181