اسم الکتاب : شرح التسهيل المؤلف : ابن مالك الجزء : 1 صفحة : 232
مباينان لهما بتأثير صدرهما في عجزيهما، والمركب تركيب مزج خال من تلك المباينات، فكان شبهه أولى بالاعتبار.
والضمير من قولي (فلهما) عائد إلى الموصول والصلة، ومن قولي (ما لهما) عائد على جزأي الاسم، أي للموصول من التقدم ما لصدر الاسم المشار إليه، وللصلة من التأخر ما لعجزه، فهذا هو المراد بالترتيب، لأن الصلة لا يتقدم بعض أجزائها على بعض، كما لا يتقدم بعض أجزاء العجز على بعض، بل يجوز في الجملة الموصول بها من تقديم وتأخير ما يجوز فيها قبل كونها صلة، ما لم يعرض في الوصل مانع من بعض ما كان جائزا، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
وكما وجب الترتيب وجب منع الفصل بأجنبي إلا ما شذ، ولا يدخل في الأجنبي القسم لأنه يؤكد الجملة الموصول بها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم "وأبنوهم بمَنْ والله ما علمت عليهم من سوء قط" ولا جملة الاعتراض كقول الشاعر:
ماذا ولا عَتْبَ في المقدور رُمْتَ أما ... يَكْفيك بالنُّجْحِ أم خُسْرٌ وتضليل
ففصل بين (ذا) و (رمت) بلا عتب في المقدور، لأن فيه توكيدا وتشديدا لمضمون الجملة الموصول بها.
والجملة الحالية أولى ألا تعدَّ أجنبية كقول الشاعر:
إنّ الذي وهو مُثْرٍ لا يَجود حَر ... بفاقةٍ تعتريه بعد إثراء
فقوله: وهو مثر، جملةٌ حاليةٌ العاملُ فيها فعل الصلة وهو يجود، وما عَمِلَ فيه فعل الصلة فهو من الصلة، فلا يكون أجنبيا.
ومما لا ينبغي أن يُعَدّ أجنبيا النداء الذي يليه مخاطَبٌ كقول الشاعر:
وأنتَ الذي يا سعد بُؤْتَ بمَشْهَد ... كريم وأثوابِ المكارم والحمد
اسم الکتاب : شرح التسهيل المؤلف : ابن مالك الجزء : 1 صفحة : 232