اسم الکتاب : شرح التسهيل المؤلف : ابن مالك الجزء : 1 صفحة : 202
بالفعل، فكما لا يدخل حرف التنفيس على اسم، لا يدخل حرف التعريف على فعل، فوجب اعتقاد الألف واللام في: الترضى، واليجدع، واليرى، واليروح أسماء بمعنى الذي، لا حرف تعريف.
وعندي أن مثل هذا غير مخصوص بالضرورة، لتمكن قائل الأول أن يقول:
ما أنت بالحكم المرضي حكومته
ولتمكن قائل الثاني من أن يقول:
إلى ربنا صوت الحمارِ يُجدع
ولتمكن الثالث من أن يقول: ما مَنْ يروح
ولتمكن الرابع من أن يقول: وما من يري
فإذ لم يفعلوا ذلك مع استطاعته ففي ذلك إشعار بالاختيار وعدم الاضطرار.
وأيضا فمقتضى النظر وصل الألف واللام، إذ هما من الموصولات الاسمية، بما توصل به أخواتها من الجمل الاسمية والفعلية والظروف، فمنعوها ذلك حملا على المعرِّفة، لأنها مثلها في اللفظ، وجعلوا صلتها ما هو جملة في المعنى ومفرد في اللفظ صالح لدخول المعرفة عليه، وهو اسم الفاعل وشبهه من الصفات. ثم كان في التزام ذلك إيهام أن الألف واللام معرفة لا اسم موصول، فقصدوا التنصيص على مغايرة المعرفة، فأدخلوها على الفعل المشابه لاسم الفاعل وهو المضارع، فلما كان حاملهم على ذلك هو السبب، وفيه إبداء ما يحق إبداؤه، وكشف ما لا يصلح خفاؤه، استحق أن يجعل مما يحكم فيه بالاختيار ولا يخص بالاضطرار، ولذلك لم يقلّ في أشعارهم، كما قل الوصل بجملة من مبتدأ وخبر كقوله:
مِنَ القومِ الرسُولُ اللهِ منهم ... له دانَتْ رِقابُ بني مَعَدّ
اسم الکتاب : شرح التسهيل المؤلف : ابن مالك الجزء : 1 صفحة : 202