اسم الکتاب : شرح التسهيل المؤلف : ابن مالك الجزء : 1 صفحة : 200
ولا تقديمه كما لا يلزم مع غيره. وقال الكوفيون بلزوم ذلك، ولا حجة لهم إلا كون ما ورد على وفق ما قالوه. كقوله تعالى (ثم لننزِعَنّ من كلِّ شيعةٍ أيُّهم أشدُّ) وكقول الشاعر:
فادْنُوا إلى حقكم يأخذْه أيكمُ ... شئتم وإلا فإياكم وإيانا
وتقول في "أي" قاصدا بها معنى التي: عليك من النساء بأيِّهن تُرْضيك، وبأيتهن ترضيك، قال الشاعر:
أمّا النّساء فأهوى أيْهن أرى ... للحب أهلا فلا أنْفَك مَشْغُوفا
وقال آخر:
إذا اشتبه الرُّشدُ في الحادثا ... ت فارْضَ بأيَّتها قد قُدِرْ
ومن المستعمل بمعنى الذي وفروعه "الألف واللام" في نحو: رأيت الحسن وجهُه، والحسن وجهُها، والكريمَ أبوهما، والكريم أبوهم، والكريم أبوهن.
وزعم المازني أن الألف واللام للتعريف، وأن الضمائر عائدة على موصوفات محذوفة. وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما أن ذلك لو جاء مع الألف واللام المعرفة لجاز مع التنكير، إذ لا فرق بين تقدير الموصوف منكرا وتقديره معرفا، بل كان ذلك مع التنكير أولى، لأن حذف المنكر أكثر من حذف المعرف.
الثاني: أن الألف واللام لو كانت المعرفة لكان لحاقها اسم الفاعل قادحا في صحة عمله مع كونه بمعنى الحال والاستقبال، والأمر بخلاف ذلك، فإن لحاق الألف واللام به يوجب صحة عمله وإن كان ماضي المعنى، فعلم بذلك أن الألف واللام غير المعرفة، وأنها موصولة بالصفة، لأن الصفة بذلك يجب تأولها بفعل ليكون في حكم الجملة المصرح بجزأيها، ولأجل هذا التأويل وجب العمل مطلقا، وحسُن
اسم الکتاب : شرح التسهيل المؤلف : ابن مالك الجزء : 1 صفحة : 200