اسم الکتاب : القبس في شرح موطأ مالك بن أنس المؤلف : ابن العربي الجزء : 1 صفحة : 87
صلى الظهر أولًا ثم رجع إلى الجمعة بعد.
واختلف الناس في أول جمعة فقيل جؤاثى [1]، وقيل عند بني النبيت [2]، وقيل عند بني سالم [3]، بعبد قدوم النبي، - صلى الله عليه وسلم -، والأشْهُر أنها جمعت ببني النبيت [4]، ولكنه بدل يفعل مع القدرة على الأصل كرامة أكرم الله تعالى بها هذه الأمة وشيء يسَّره الله لهم.
قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: "نَحْنُ الآخَرُونَ السَّابِقُونَ بَيْدَ أَنَّهُمِ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا
(1) "جؤاثى" حصن عبد القيس بالبحرين فتحه العلاء بن الحضرمي أيام أبي بكر، وهو أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة، معجم البلدان 2/ 174. وقال ابن الأثير: أول جمعة جمعت بعبد المدينة بجواثا وهو اسم حصن البحرين النهاية 1/ 310.
وروى البخاري من طريق ابن أبي جَمْرَةْ الضبّي عن ابن عباس إنه قال (إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين) البخاري في كتاب الجمعة باب الجمعة في القرى والمدن 2/ 6. ورواه أبو داود 1/ 644 - 645 قال الحافظ: وجه الدلالة منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن، فتح الباري 2/ 380. [2] كذا في جميع النسخ، وفي حديث أبي داود إِنه لأول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة، أبو داود 1/ 645 وانظر النهاية 5/ 263.
والنبيت أبو حي من اليمن اسمه مالك بن عمرو. انظر تعليق محمَّد حامد الفقي على تهذيب السنن 2/ 10. [3] ذكره ابن إسحاق. انظر جوامع السيرة ص 93، والسيرة لابن كثير 2/ 271. [4] ما شهره الشارح هنا يدل له ما رواه أبو داود في سننه 1/ 645 من طريق محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره، عن أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحَّم لأسعد بن زُرارة فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد ابن زُرارة، قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت في حرة بني بياضة.
ورواه البيهقي من طريقين عن ابن إسحاق وقال، في آخره. ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية وكان الراوي ثقة استقام الإسناد وهذا حديث حسن الإسناد صحيح.
السنن الكبرى 13/ 176 - 177، والحاكم في المستدرك 1/ 281 وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وكذا قال الذهبي وابن خزيمة في صحيحه 3/ 112، 113، وابن ماجه 1/ 343.
أقول: الحديث مداره على محمَّد بن إسحاق بن يسّار أبو بكر المَطْلَبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام في المغازي صدوق يدلّس ورُمِيَ بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة 150 ويقال بعدها / خت م عـ. ت 2/ 144 وانظر ت ت 9/ 38.
درجة الحديث: إسناده حسن كما قال الحافظ في التلخيص 2/ 60 وصحَّحه الحاكم والذهبي، وقال البيهقي: حسن الإسناد صحيح، وعندى أنه حسن لأن ابن إسحاق صرح بالتحديث في أغلب الروايات والله أعلم.
اسم الکتاب : القبس في شرح موطأ مالك بن أنس المؤلف : ابن العربي الجزء : 1 صفحة : 87