اسم الکتاب : النفح الشذي في شرح جامع الترمذي المؤلف : ابن سيد الناس الجزء : 1 صفحة : 295
والجواب: أن الحكم لِلَفْظَةِ "حَسَن" إنما هو [1] إذا انفردت، ومعلوم/ حينئذ أنها جاءت على الوضع الاصطلاحي، لِتُفيد ما تقرّر من المراد.
وأما إذا جاءت تبعًا للصحيح، فالحكم للصحيح، وليس ذلك المعنى الوضعي مُراد منها. ولا منافاة حينئذ، كما لو قُلْتَ: حديث صحيح معروف، أو مشهور صحيح، لم تكن تلك الزيادة على الوصف بالصحة إذا مما يحط الحديث عن مرتبته؛ وإن كانت قاصرة عن الوصف بالصحة إذا انفردَت، وليس وضع الحسن على هذا النوع من الحديث، مما تقدم الترمذيَّ وضعُه حتى يُشاحَحَ في إطلاقه، ويُطلَب منه اطرادُ رَسْمِه، منفردًا، ومُقترِنًا بالصحة، فقد قال الشيخ أبو عمرو: إن من أهل الحديث من لا يُفرِدُ الحسن، ويجعلُه مندرجًا في أنواع الصحيح، لاندراجه في أنواع ما يُحتَجّ به [2].
= لذاته، وهو أن يكون راويه غير متهم بالكذب؛ فيدخل فيه المستور، والمجهول، ونحوُ ذلك، وراوي الصحيح لا بد وأن يكون ثقة، وراوي الحسن لذاته لا بد وأن يكون موصوفًا بالضبط، ولا يكفي كونُه غير متهم بالكذب، وقد ذكر هذا ابن الموَّاق في نفس اعتراضه بقوله: "بل ثقات" ولم يَتنبّه له؛ فإن الترمذي لم يَعدِل عن قوله: "ثقات" وهي كلمة واحدة، إلى قوله: "لا يكون في إسناده من يُتّهم بالكذب" إلا لإِرادة قصور رواته عن وصف الثقة، كما هي عادة البلغاء في المُخاطبات.
والثاني: أن يُروى من غير وجه نحوُه، وهذا الذي استدركه عليه ابن سيد الناس/ النكت الوفية 61 أ، ب ومثله في التدريب 1/ 155. [1] بالأصل "لفظة إنما هو حَسن إذا انفردت" والسياق كما أَثبتُه أوضح. [2] علوم الحديث لابن الصلاح/ 36.
اسم الکتاب : النفح الشذي في شرح جامع الترمذي المؤلف : ابن سيد الناس الجزء : 1 صفحة : 295