اسم الکتاب : النفح الشذي في شرح جامع الترمذي المؤلف : ابن سيد الناس الجزء : 1 صفحة : 293
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= هذا قد يُوهم منافاة الحسن الذي وصفه به على شرطه، فَيَحتاج إلى الجواب عن ذلك فنقول: لا يشترط في كل حسن أن يكون كذلك، بل الذي يُحتاج فيه أن يُروى نحوه من وجه آخر هو ما كان راويه في درجة المستور، ومن لم تثبت عدالته، ولا ارتقى الى أن تُدْخَل في الصحيح -مع المتابعة- روايتُه؛ فهناك يُحْتاجُ الى تقويته بالمتابعات والشواهد، ليصل بمجموع ذلك إلى تلك الدرجة ... ثم قال: وأكثر ما في الباب أن الترمذي -في الموضع الذي شرط فيه في الحسن تقويته بالمتابعات- عرَّف بنوع منه، وهو أكثرُه وقوعًا عنده، لا بِكُل أنواعه، وهذا (يعني ما وَصف به حديث عاثشة) نَوْع آخر منه يستفاد من كلامه، وكلام الحاكم والخليلي وغيرهم من أئمة هذا الشأن في الغرائب والشذوذ والانفرادات/ الشرح ق/ 25 أوالتقييد والإِيضاح/ 61. فاعتبر العراقي هذا مخالفًا لكلام المؤلف في الرد على ابن المواق.
ويلاحظ أن هذا التعقُب -كسابقه- مبني على أن "الحسن" في ردِّ المؤلف على ابن الموَّاق مراد به العموم؛ فيشمل الحَسَن بنوعيه المشار إليهما، وبالتالي يخالف ردُّه ما قرره في الجواب عن هذا الحديث من أن الحسن في تعريف الترمذي مُراد به نوع واحد فقط، والنوع الآخر أورده في جامعه ويستفاد من وصفه الأحاديث به، وإن لم يَضع له تعريفًا كسابقه.
وطالما كان مبنى التعقبين واحدًا، يكون الجواب عن هذا بمثل - ما أجبتُ به عن سابقه، وخلاصته: أن الحسن في رد المؤلف على ابن المواق ليس عامًا، ولكنه خاص بالنوع الذي اعترض ابن المواق على تعريف الترمذي له؛ وبهذا يكون تعقب العراقي له مردودًا.
ويؤيد هذا أن العراقي ذكر في شرحه لألْفيته هذا الاعتراض السابق فقال: قال أبو الفتح اليعمري (أي في الرد على ابن الموَّاق): وبَقِي عليه أنه اشترط في الحسن أن يُروَى من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح، ثم قال العراقي: قلت: وسترى في كلام أبي الفتح بعد هذا بدون الصفحة (يعني كلامه على الحديث السابق) أنه لا يشترط في كل حسن أن يكون كذلك، فَتَأَمّلْه/ شرح التبصرة والتذكرة 1/ 86. =
اسم الکتاب : النفح الشذي في شرح جامع الترمذي المؤلف : ابن سيد الناس الجزء : 1 صفحة : 293