اسم الکتاب : النفح الشذي في شرح جامع الترمذي المؤلف : ابن سيد الناس الجزء : 1 صفحة : 291
قلت: بقي عليه أنه اشترط في الحسن أن يُروى نحوُه من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح؛ فانتفى أن يكون كل صحيح حسنًا؛ نعم قولُه: وليس كل حسن صحيحًا، صحيح [1].
= أما غيرهما فاختلف صنيعه: فالحافظ العراقي في التقييد والإِيضاح أورد كلام ابن المواق ورَدّ المؤلف عليه في موضع واحد، وهو الجواب عن جمع الترمذي بين الصحة والحُسن/ 61، ولكن في شرح ألفيَّته المسماة بالتبصرة والتذكرة أورد اعتراض ابن المواق ورَدَّ المؤلف علبه في موضعه الأصلي، وهو تعريفات الحسن ومناقشتها، ثم أورده ثانيًا في هذا الموضع وهو جمع الترمذي بين الصحة والحُسن/ شرح التبصرة والتذكرة 1/ 85، 86، 110، ومثل هذا فعل ابن الوزير والصنعاني/ تنقيح الأنظار مع شرحه توضيح الأفكار 1/ 159، 160، 240، 241. أما الحافظ ابن حجر/ الإِفصاح 60 ب، والسخاوي/ فتح المغيث 1/ 92، 93 فسلكا مسلك العراقي في التقييد والإِيضاح. والأولى ما مشى عليه البقاعي والسيوطي كما تقدم. [1] تعقب الحافظ العراقي اعتراض المؤلف هذا من وجوه، وسأذكُرُ كلا منها ثم أجيب عنه بعون الله، إنصافًا للحقيقة، وللمؤلف.
أحدها: أنه يترتب عليه أن الحديث الصحيح الذي ليس له إلا طريق واحد لا يكون حسنًا عند الترمذي؛ مع أن الواقع في جامعه خلاف ذلك، فقد ذكر العراقي اعتراض المؤلف هذا على ابن الموَّاق ثم قال: فعلى هذا، الأفراد الصحيحة ليست بحسنة عند الترمذي؛ إذ يَشْتَرِط في الحسن أن يُروَى من غير وجه/ شرح التبصرة والتذكرة 1/ 110.
والجواب عن هذا أن الحسن الذي عَرَّفه الترمذي، ونازعه ابن الموَّاق في تعريفه، من المقرر -سلفًا- أنه قاصر عن الصحيح؛ بل عن الحسن لذاته، وبالتالي فالصحيح مستبعد كليَّة عن محل النزاع.
وثانيها: أنه يمكن دفع اعتراض المؤلف هذا أصلًا؛ وفي ذلك يقول العراقي: وجواب ما اعترض به (أي المؤلف): أن الترمذي إنما يَشترِط في الحسن مَجيئَه من =
اسم الکتاب : النفح الشذي في شرح جامع الترمذي المؤلف : ابن سيد الناس الجزء : 1 صفحة : 291