اسم الکتاب : النفح الشذي في شرح جامع الترمذي المؤلف : ابن سيد الناس الجزء : 1 صفحة : 289
وكل هذه الأجوبة مرغوب عنها.
ويلتحق بهذه الأجوبة، ما ذكره الحافظ أبو عبد الله بن أبي بكر بن المَوَّاق [1]: أن الترمذي لم يَخُص الحسن بصفة تميزه عن
= ثم قال ابن دقيق العيد: ويلزم على هذا أن يكون كل صحيح حسنًا، ويؤيده قول المتقدمين: "هذا حديث حسن" في الأحاديث الصحيحة/ الاقتراح/ 176.
وأقرب ما يَرِد على هذا الجواب، ما ذكره ابن حجر نفسه أنَّ قول ابن دقيق العيد: ويلزم على هذا ... الخ"، يُشعِر بعدم ارتضائه لهذا الجواب/ النكت الوفية/ 78 ب، ومن أوضح ما يَرِد عليه أيضًا ما تعقب به المؤلف ابنَ المَوَّاق، كما سيأتي، وخلاصته أنه ليس كل صحيح يكون حسنًا عند الترمذي، وقد أقر ابن حجر نفسه هذا التعقب/ الإِفصاح/ 60 ب وتوضيح الأفكار 1/ 241؛ بل نقل البقاعي عنه قوله: إن هذا ليس جوابًا صحيحًا، لأن الحق أن الضبط الذي في راوي الحسن غير الضبط الذي في راوي الصحيح؛ فإن الذي في راوي الحسن مُشترط فيه القصور، والذي في راوي الصحيح مشترط فيه التمام، فهما حقيقتان مختلفتان، ... ومن جعل الحسن من جنس الصحيح لاجتماعهما في القبول فقد غَفَل عن فصل الحسن، وهو اشتراط قصور ضبط راويه/ النكت الوفية/ 78 ب، ومقتضى هذا أنه رجَع عن تقوية جواب ابن دقيق العيد المذكور، وقد أشار السخاوي لذلك فقال: ثم رجع شيخنا فقال: الحق أنهما -أي الصحيح والحسن- متباينان؛ لأنهما قسمان في الأحكام، فلا يَصدُق أحدهما على الآخر البتَّة/ فتح المغيث للسخاوي 1/ 62.
وبهذا انتهى الأمر -كما نرى- إلى أن جوابي ابن دقيق العيد وجواب تلميذه المؤلف مِنْ بعده لايصلح أيُّ منهما بمفرده جوابًا عامًا عن إشكال الجمع بين الصحة والحُسن بمختلف صوره، ولعل هذا مما جعل الحافظ ابن حجر يتجه اتجاهًا آخر يصل به إلى جواب عام عن الإِشكال بمختلف صوره، كما سيأتي ذكره في التعليق على الجواب المختار عند المؤلف. [1] تقدم التعريف به، وذكر العراقي أن كلام ابن الموَّاق هذا في كتابه "بُغية النقاد" / التقييد والإِيضاح/ 61، وسبق عند ترجمته التعريفُ بنسخة هذا الكتاب التي اطلعت عليها.
اسم الکتاب : النفح الشذي في شرح جامع الترمذي المؤلف : ابن سيد الناس الجزء : 1 صفحة : 289