responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : مباحث في إعجاز القرآن المؤلف : مصطفى مسلم    الجزء : 1  صفحة : 46
الثقافات الفارسية واليونانية تأخذ طريقها إلى المجتمع الإسلامي على يد أبناء الأقطار التي فتحها المسلمون، وبدأ الناس يفكّرون بطريقة عقلية مجرّدة عن التذوّق الجمالي وإدراك المعاني بالسليقة الصافية.
في هذه البيئة المختلطة بالتيارات الثقافية المتباينة، برز الحديث عن وجه إعجاز القرآن، وعن سبب عجز العرب عن الإتيان بمثل سورة من القرآن. ولعل الفكرة أول ما نشأت في مجالس بعض القوم في البصرة في القرن الثاني الهجري، حيث كانت البصرة تموج بالتيارات الفكرية المختلفة من فقهاء ومحدثين ولغويين وأدباء وفلاسفة متكلمين، ودعاة إلى مذاهب خارجة عن الإسلام كالثنوية والمانوية والسّمنية والدهرية والزرادشتية وغيرها مما حملته التيارات الفكرية الوافدة من الشرق.
ولم يلتفت جمهور العلماء إلى البحث عن وجه الإعجاز والمعجزة القرآنية- بل لم يبرز مصطلح إعجاز القرآن على الساحة- إلا بعد أن نقل عن واصل بن عطاء المتوفى سنة 131 هـ شيخ المعتزلة في البصرة قول غريب وهو: أن إعجاز القرآن ليس بشيء ذاتي فيه، وإنما هو بصرف الله تفكير الناس عن معارضته، وهو القول الذي تبنّاه فيما بعد
إبراهيم بن سيّار النّظّام المتوفى سنة 231 هـ أحد شيوخ المعتزلة في البصرة، وعرف هذا القول فيما بعد (بالصرفة). عند ذلك بدأ العلماء يتعرضون في ثنايا كتبهم لوجه الإعجاز ويتحدثون عن إعجاز القرآن، ولعل أول من تولى الرد على القول بالصرفة هو الجاحظ [1] تلميذ النظام، فإلى جانب تناوله موضوع إعجاز القرآن في إشارات مقتضبة في بعض كتبه الأدبية ك «الحيوان» و «البيان والتبيين»، فقد ألف كتابا سماه «نظم القرآن» ليتعرّف القارئ من خلال بيان المعاني الغزيرة في الآيات القرآنية ذات الكلمات القليلة على نظم القرآن الكريم وتفرّده بنمط معيّن لا يتوفّر في كلام غيره، وهذا النظم

[1] توفي الجاحظ سنة 255 هـ.
اسم الکتاب : مباحث في إعجاز القرآن المؤلف : مصطفى مسلم    الجزء : 1  صفحة : 46
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست