responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : النهر الفائق شرح كنز الدقائق المؤلف : ابن نجيم، سراج الدين    الجزء : 1  صفحة : 358
وسن خطبتان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الناس بعضهم لبعض للدلالة على غرضهم، فأما فيما بين العبد وبين ربه فيعتبر فيه حقيقة اللفظ لغة، ثم يشترط عنده في التسبيحة والتحميدة أن يقال على قصد الخطبة فلو حمد العاطس لا تجزئ عن الواجب ومقتضى هذا الكلام أنه لو خطب وحده من غير حضرة أحد أنه يجوز، وهذا الوجه هو المعتمد لأبي حنيفة، فوجب اعتبار ما يتفرع عليه، انتهى ..
وحاصله أن الدليل إنما دل على أن الشرط مطلق الذكر المسمى خطبة لغة غير مقيد بحضرة أحد فيعتبر فيه حقيقة اللفظ وهذا ظاهر في اقتضائه صحتها وحده لأن اشتراط قصد التحميدة ونحوها يقتضي أنه لو خطب وحده جاز، لكن لقائل أن يقول: إن الأمر بالسعي إلى الذكر ليس إلا لاستماعه والمأمور جمع فإذا جازت وحده لم يفد الأمر فائدته وكان هذا هو وجه ما رجحه في (الظهيرية)، وبه يترجح ما جزم به الشارح من اشتراط حضرة جماعة تنعقد بهم الجمعة على ما مر. واعلم أن أكثر شراح (الهداية) على أنها قائمة مقام ركعتين أجابوا عن كونها مع ذلك شرطًا/ بأن ركن الشيء ما يقوم به الشيء والجمعة إنما تقوم بأركانها لا بالخطبة وعدم اشتراط الاستقبال فيها يؤذن بشرطيتها، لكن قال في (المضمرات) وتبعه الشارح: الأصح أنها غير قائمة مقام ركعتين لعدم اشتراط الاستقبال والطهارة فيها، ثم بين شرط الانعقاد في حق من ينشئ التحريمة للجمعة لا في حق كل من صلاها واشتراط حضور الواحد والجمع لتحقق معنى الخطبة لأنها من النسبات، فلو أحدث الإمام فقدم من لم يشهدها جاز أن يصلي بهم لأنه بنى تحريمته على تلك التحريمة، فإن قلت: لو أفسدها الخليفة جاز استقباله مع بطلان ذلك البناء.
قلت: هذا استحسان لأنه لما قام مقامه فقد التحق به حكمًا ولا شك أن الأول أفسدها استقباله، فكذا الثاني، ولو أحدث الأول قبل الشروع فقام من لم يشهدها لا يجوز، ولو تذكر فيها فائتة، ولو وترًا حتى فسدت واحتاج إلى القضاء أو أفسدها فاحتاج إلى إعادتها وافتتح التطوع بعد الخطبة أو خطب جنبًا أعادها على وجه الأولوية وإن لم يعدها أجزأه كذا في (الفتح)، هذا إذا بطل الفصل بأجنبي فإن طال بأن ذهب إلى بيته بعدما خطب وتغدى أو جامع واغتسل كذا في (الخلاصة) أي: لزومًا لبطلان الخطبة كما في (السراج)، وفي (القنية) اتحاد الخطيب والإمام ليس بشرط فيها على المختار.
(وسن خطبتان) خفيفتان قدر سورة من طوال المفصل مشتملتان على حمد الله تعالى والثناء عليه والشهادتين والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتختص الأولى بالوعظ

اسم الکتاب : النهر الفائق شرح كنز الدقائق المؤلف : ابن نجيم، سراج الدين    الجزء : 1  صفحة : 358
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست