responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : تصحيح الفصيح وشرحه المؤلف : ابن درستويه    الجزء : 1  صفحة : 133
قسط، بغير ألف، وهو يقسط، فهو قاسط على وزن ظلم يظلم فهو ظالم، أي لم يوف بالمكيال والميزان، أو في النصيب، وإذا استعمل في باب التسوية والإنصاف قيل: أقسط بالألف يقسط فهو مقسط؛ لأنهما بمعنى واحد. والذين لا يعلمون قياس النحو ولا يميزون بين دخول هذه الألف وخروجها، وما يحدث بذلك من المعنى فيهما يظنون أن هذا من الأضداد؛ وذلك أنه عندهم لفظ واحد، واقع على الشيء وضده، ولا يدرون أن دخول الألف، يخرج الكلمة عن لفظها بغير ألف، ويجعل لها مثالاً على حدته، فتصير الكلمتان بمنزلة العدل والجور، في اختلاف اللفظين والمعنيين.
وأما قوله: خفرت الرجل، إذا أجرته خفرة وخفارة وأخفرته إذا نقضت عهده، فإنما قيل خفرته، إذا أجرته، بغير ألف؛ لأنه بمعنى حرسته وحفظته وحميته، فخرج على أوزانها، وأما الخفرة، فاسم مثل الخدعة والغرفة والطعمة، موضوع موضع المصدر. وكذلك الخفارة، وليسا بمصدر خفرته المرد على بابه وقياسه. ولو استعمل مصدره بعينه لقيل: خفرته خفرا مثل ضربته ضربا، وأخذته أخذا، ومنعته منعا. فأما أخفرته بالألف، في نقض العهد فبمعنى آذيته وأخفته وأيأسته، من الخفارة، ونحو ذلك، مما هو في معناه، وهو على وزنه بالألف؛ فلذلك استعمل بالألف، على أفعلته وليفرق بين المعنيين. وأصل ذلك كله من الخفر، وهو الحياء/ والتستر.
فأما قوله: خفرت المرأة، إذا استحيت، بكسر ثاني الماضي، خفرا وخفارة فهو أصل هذا الباب، كما قلنا، وهو فعل لا يتعدى؛ لأنه بمعنى الانفعال بمنزلة: حييت تحيا، فبنى على بناء ذلك، وما أشبهه، وكذلك مصدره بني على فعالة، كما أن مصدر ذلك على فعال، لا فرق بينهما، إلا علامة التأنيث وقد يجوز أن يكون شبه بفعالة، التي تجيء في أفعال المبالغة. فأما استحييت فإنما هو استفعلت من حييت.
وأما قوله: نشدت الضالة، إذا طلبتها، وأنشدتها، إذا عرفتها، فقد مضى بعض تفسيره، في باب فعلت بغير ألف. وإنما قيل نشدت الضالة بغير [ألف] لأنه بمعنى سألت وطلبت وبغيت، فخرج على بنائها، وفرق بينه وبين نشدتك الله بالمخالفة بين

اسم الکتاب : تصحيح الفصيح وشرحه المؤلف : ابن درستويه    الجزء : 1  صفحة : 133
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست