المثال - الكلام عن فساد الناس وضياع الدين واندراس السنن، وإن مستقبل الناس يِزداد شرًا وأن الأعداء يملكون زمام العالم. . . إلخ.
وهذا الاقتصار يبعث اليأس في النفوس ويحطم حيوتيها ونشاطها للعمل الإسلامي، والحكمة أن يوازن الإنسان بين البشارة والنذارة، ولذلك جمع الله للرسول بين هذين العملين فقال: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [البقرة: 213] [1] {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [النساء: 165] [2] . فهم يِبشرون في مواضع البشارة، وينذرون في مواضع النذارة، ويجمعون بيِنهما في مواضع الجمع.
إن حالات الإنذار يحتاجها الناس عندما يركنون إلى الدنيا وحظوظها ويرضون عن دين الله عز وجل فهو أسلوب تخويف مع من لم يرفع بدين الله رأسًا، والرسل عليهم الصلاة والسلام فعلوا ذلك، فقد كانوا ينذرون أقوامهم، ويخوفونه لما يرونه من إعراضهم عن دين الله عز وجل فكان الواحد منه يقول لقومه: ( {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الشعراء: 115] ) [3] . [1] سورة البقرة آية 213. [2] سورة النساء آية213. [3] سورة الشعراء آية 115.