responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : لمحات في الثقافة الإسلامية المؤلف : عمر عودة الخطيب    الجزء : 1  صفحة : 86
كما يشعر أنه يحمل على عاتقه تبعات انحراف الناس عن الحق، وسلوكهم درب الشيطان، وانزلاقهم إلى هاوية الضلال، وشعوره هذا يبعث في نفسه الرضا، وفي ضميره الطمأنينة؛ لأنه يسعد بتحقيق ما كلف به من النهوض بمسئولية الخلافة في الأرض، وصون ميراث النبوة الذي حدده -سبحانه وتعالى- بقوله:
{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [1].
وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم" [2].
ج- إذا كانت هذه الإيجابية -وهي إحدى خصائص دعوة الإسلام وثقافته- تتمثل في دعوة الناس إلى الحق، وحب الخير لهم، والعمل على ما ينجيهم من شقاء العمر، وسوء المنقلب والمصير؛ فإنها -في مداها الأرحب- تطبع المؤمن في أسلوب دعوته بطابع الإحسان والإخلاص، والثبات على المبدأ، والصبر على الأذى، والدأب الذي لا تصرمه الخيبة، ولا يخالطه اليأس مهما بعدت الشقة، وعز المنال، وصعب المسير..؛ لأن الأساس الذي ترتكز عليه هذه الإيجابية، هو التحرر من المطامع وإغرائها، وتقبل المغارم مهما كانت ثقيلة، وقهرُ آفتي الطمع والخوف صفةٌ متلازمة مع منطق الدعوة في التجرد والثبات؛ فعلى المؤمن أن يؤدي واجبه في التبليغ والإرشاد دون أن ينتظر جزاء أو شكورًا؛ بل لقد خشي بعض الصحابة -رضي الله عنهم- أن يكون في ثناء الناس على من يعمل الخير ما يحبط الأجر، أو يخدش قصد العمل. فطمأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سائله عن هذا ليطمئن نفسًا، وينعم بالًا.

[1] النساء: "165".
[2] رواه البخاري ومسلم.
اسم الکتاب : لمحات في الثقافة الإسلامية المؤلف : عمر عودة الخطيب    الجزء : 1  صفحة : 86
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست