اسم الکتاب : الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية المؤلف : الطوفي الجزء : 1 صفحة : 191
قلت: وهذا غير الصواب والحق، فإن النصوص الشرعية الصحيحة لا تعارض المعقول أبدا، ولكن قد يكون فهم الإنسان قاصرا سقيما فيظن أنها تخالف العقل، وإلا فإن الله لا يخاطب العقول بما تحار فيه وتعجز عن فهمه.
واللفظ لا يصرف من معناه الراجح الظاهر إلى المعنى المرجوح إلا اذا صحب الكلام قرينة توجب ذلك، ويكون حينئذ معناه هو المراد.
كما أن بعض هؤلاء المصنفين على مذهب الأشاعرة وخاصة في صفات الله تعالى ولا يتيسر الآن ذكر ما لاحظته في ذلك لأنه يطول.
وأضيف إلى هذا أيضا: إن بعض مؤلفي كتب الرد على النصارى كانوا على دين النصرانية المحرفة فلما هداهم الله تعالى إلى الإسلام ردوا على النصارى وبينوا ما هم عليه من زيف وضلال، فكانوا أخبر من غيرهم في كشف أشياء من عقيدة النصارى، وأعمالهم قد تخفى على غيرهم، ولا يبيح بها النصارى، كما يتضح لنا من كتاب: النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية للمهتدي نصر بن يحيى المتطبب، ومن كتاب: تحفة الأريب في الرد على عباد الصليب، للمهتدي عبد الله الترجمان [1]، ولكن لم يكونوا على درجة علمية تضاهي درجة العلماء البارزين [1] في قصة إسلام عبد الله الترجمان أكبر شاهد على ما تقدم، فقد ذكر- رحمه الله- أن النصارى يوما اختلفوا في تفسير ما ورد في الإنجيل:" إنه يأتي من بعدي نبي اسمه الفارقليط"، فذهب إلى القس الذي كان يخدمه وصار أخص الناس إليه، فطلب منه الإجابة بإلحاح فبكى القس وأخبر عبد الله بأنه يخاف عليه إن أطلعه على تفسير" الفارقليط" أن يقتله النصارى، فأوعده عبد الله بألا يفشي هذا السر، فأخبره القس بأنه اسم من أسماء نبي الإسلام محمد صلّى الله عليه وسلم وأن دينه هو الحق، وأن النصارى لم تكن على دين عيسى- عليه السلام- وأن دين الأنبياء واحد، وأوصاه بالدخول في دين الإسلام ... " فهذه أسرار مكتومة عند قساوسة النصارى الكبار لا يعلمها بقيتهم، ولم يطلع المسلمون عليها إلا بواسطة هؤلاء المهتدين إلى دين الإسلام ممن كانوا نصارى. وغير هذا الشاهد كثير.
اسم الکتاب : الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية المؤلف : الطوفي الجزء : 1 صفحة : 191