responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة المؤلف : أبو شهبة، محمد    الجزء : 1  صفحة : 329
اية الروح مكية أم مدنية؟
وهذا الذي ذكره ابن إسحاق في سيرته يوافقه ما رواه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه، وقال: إنه صحيح وهو يتفق وكون الاية مكية.
ولكن روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود أنه كان مع النبي وقد مرّ على اليهود، وهو متكىء على عسيب نخل، فقال اليهود بعضهم لبعض:
سلوه عن الروح، فسكت فلم يرد عليهم، ثم أقام ساعة ينظر قال ابن مسعود:
فظننت أنه يوحى إليه، فلما سرّي عنه قال: «ويسألونك عن الروح ... » الاية، وهذا يقتضي أن السائل اليهود، وأن الاية مدنية، فمن ثمّ رجّح بعض العلماء ما في الصحيح وقالوا: إن الاية مدنية وبعض السور المكية فيها بعض الايات المدنية وبالعكس.
وذهب بعض العلماء ومنهم ابن كثير إلى تعدد النزول بأن تكون نزلت في مكة بسبب سؤال المشركين له بعد استشارتهم اليهود، ثم نزلت في المدينة بعد لما مر النبي صلّى الله عليه وسلّم على اليهود وسألوه، ولا مانع- كما قال الزركشي وغيره- من تكرر نزول بعض اي القران تعظيما لشأنها، وتذكيرا بها [1] .

مجادلة يهود المدينة في اية الروح
ولما قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة قال أحبار يهود: يا محمد أرأيت قولك:
«وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» أإيانا تريد، أم قومك؟! قال: «كلّا عنيت» قالوا: فإنك تتلو فيما جاءك، إنا أوتينا التوراة فيها بيان كل شيء! فقال صلّى الله عليه وسلّم:
«إنها في علم الله قليل، وعندكم في ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه، فأنزل الله تعالى عليه فيما سألوه عنه من ذلك قوله: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [2] أي أن التوراة وغيرها من علم الله شيء قليل [3] .

[1] البداية والنهاية، ج 3 ص 52، 53؛ المدخل لدراسة القران الكريم، للمؤلف، ص 109، 112.
[2] الاية 27 من سورة لقمان.
[3] سيرة ابن هشام، ج 1 ص 308.
اسم الکتاب : السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة المؤلف : أبو شهبة، محمد    الجزء : 1  صفحة : 329
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست