responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : منهج التربية الإسلامية المؤلف : قطب، محمد    الجزء : 1  صفحة : 74
المادية. كلها حقائق. ولكنها حقائق صغيرة هزيلة، ليست لها "حتمية" وليس في يدها وحدها تقرير الأمور.
والعقيدة الحية تستطيع أن تصارعها كلها وتتغلب عليها وتوجهها الوجهة الصحيحة!
حين وقف أبو بكر في حروب الردة وحده، من كان يسنده من كل قوى الأرض؟
الجيوش لا تريد أن تحارب. والأفكار تجزع من حدوث الصدام. وأبو بكر وحده. وحده حتى من عمر بن الخطاب، أعنف الناس حماسة في الجاهلية وفي الإسلام!
فكيف وقف أبو بكر وانتصر، وضم إلى صفه قوة الجيوش وقوة الأفكار؟ هل شيء هو غير الإيمان؟
هل شيء هو غير تلك الطاقة الروحية العجيبة التي رباها الإسلام، والتي كانت أوثق الطاقات الروحية صلة بنبي الإسلام {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [1]؟ ومن ثم صمدت وحدها وغيرت الميزان؟
من أجل ذلك يحرص الإسلام على هذه الطاقة الروحية ويضعها في المقام الأول. لأنها -في حقيقة الأمر- هي التي تنشئ الواقع المادي وتشكل ظروفه. هي التي تهدم وتبني، وتثبت وتمحو. هي الجوهر الحق، والمادة مجرد كساء.
وتلك طريقة الإسلام في تربية الروح. طريقة عميقة محيطة شاملة، توقع على كل وتر، وتلمس كل جانب حي. طريقة تشمل النشاط البشري كله وتحيط بكل جذوره. طريقة لا تدع شيئًا يفلت ولا شيئًا ينحرف عن السبيل.
وهي مهمة دائمة لا تسكن في نهار أو ليل. وإنما تصاحب الإنسان في كل عمل يعمله وكل سلوك يسلكه. بل تصاحبه في داخل نفسه، وتؤنس مشاعره وتشع عليه من نور الله.

[1] سورة التوبة 40.
اسم الکتاب : منهج التربية الإسلامية المؤلف : قطب، محمد    الجزء : 1  صفحة : 74
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست